كشفت وسائل إعلام إسبانية، في تقارير متطابقة، أن إسبانيا لا تزال تحتفظ بالسيطرة على المجال الجوي للصحراء المغربية، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على إعلان دعمها الرسمي لمقترح الحكم الذاتي المغربي وتطبيع العلاقات الثنائية في أبريل 2022. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن المغرب يشعر بانزعاج متزايد من تباطؤ تنفيذ الالتزامات المتعلقة بنقل إدارة هذا المجال الجوي.
ورغم التفاهمات التي تضمنتها خريطة الطريق الجديدة بين الرباط ومدريد، والتي تم توقيعها خلال زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى المغرب، إلا أن المعطيات التي أوردتها صحف إسبانية تفيد بأن شركة ENAIRE الحكومية، التابعة لوزارة النقل الإسبانية، ما تزال تدير المجال الجوي انطلاقاً من مركز المراقبة في مطار غاندو بجزر الكناري، كما كانت تفعل منذ سنة 1976.
وذكرت الصحافة الإسبانية أن اجتماعات تقنية جرت في الفترة الماضية بين وفود من البلدين، بهدف التباحث حول سبل نقل المسؤولية إلى المغرب، لكن هذه الاجتماعات لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة، في ظل ما وصفته بعض التقارير بـ”تشبث إسباني غير معلن بالحفاظ على السيطرة الجوية، خصوصاً فوق سبتة ومليلية”.
وتساءلت المنابر ذاتها عن الدوافع الحقيقية التي تمنع مدريد من التخلي عن هذا الملف، رغم انسحابها البري والبحري من الصحراء قبل عقود. كما أبدت استغرابها من استمرار إسبانيا في التحكم بمسارات الطيران فوق منطقة لم تعد تمارس فيها أي سلطة سياسية أو عسكرية مباشرة.
وتربط بعض التحليلات هذا التعثر بما تعتبره مدريد التزامات قانونية تجاه منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، خصوصاً أن الأمم المتحدة لا تزال تعتبر الصحراء “إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي”، وإسبانيا “قوة إدارية سابقة”، وهو ما يمنح مدريد غطاءً قانونياً لتمديد سيطرتها الجوية، رغم الاعترافات الدولية المتزايدة بسيادة المغرب، وعلى رأسها الموقف الأمريكي والفرنسي.
وفي غضون ذلك، يواصل المغرب، بحسب المصادر، تعزيز حضوره الجوي بالأقاليم الجنوبية، عبر تطوير مطاري العيون والداخلة، وتوسيع شبكة المراقبة، في إشارة واضحة إلى استعداده التام لتولي إدارة أجوائه بشكل مستقل، بمجرد توفر الإرادة السياسية لدى الطرف الإسباني.







