مازالت تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي داخل قبة البرلمان تُثير موجة استياء واسعة في أوساط المجتمع المدني، بعدما وجه اتهامات عامة وُصفت بـ”الخطيرة والمجحفة” إلى جمعيات مدنية تنشط في مجالات الشفافية ومكافحة الفساد، “دون أن يسند أقواله بأي معطيات أو دلائل قانونية واضحة”، الأمر الذي اعتبره حقوقيون انزلاقًا عن الضوابط الدستورية وتجاوزًا لما يفرضه موقعه الحكومي من مسؤولية وتحفظ.
التصريحات، التي جاءت في سياق مناقشة مواد من مشروع قانون المسطرة الجنائية، تضمنت بحسب مصادر حقوقية إيحاءات تسيء مباشرة إلى جمعيات مستقلة، واعتُبرت محاولة لتحوير النقاش المؤسساتي الجاد إلى تصفية حسابات شخصية مع منظمات تنتقد تدبير المال العام وتدافع عن آليات الرقابة والمساءلة. وقد عبّرت أطراف مدنية عن قلقها من “لغة التهجم” التي اتسم بها خطاب الوزير، والذي رأت فيه مؤشرات على نزعة لإقصاء الفاعلين المدنيين وتقويض أدوارهم الدستورية في ظل دولة المؤسسات.
وفي هذا السياق، أصدرت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب بيانًا شديد اللهجة، أدانت فيه ما وصفته بـ”التصريحات الاستفزازية” التي تمس بمصداقية المجتمع المدني وتحاول التشويش على نضالات الجمعيات المستقلة، معتبرة أن ما صدر عن الوزير يمثل “انتهاكًا صريحًا لمبدأ قرينة البراءة وتهديدًا لثقة المواطنين في مؤسساتهم المدنية”.
المنظمة حذرت من خطورة توظيف المنابر التشريعية لتوجيه اتهامات دون سند قانوني، داعية وزير العدل إلى تقديم ما لديه من أدلة أمام القضاء بدل إطلاق أحكام عامة تفتقر إلى المصداقية وتغذي الشك في النوايا الرسمية إزاء العمل الجمعوي. كما طالبت بضمان الحماية القانونية للجمعيات الناشطة في مجال محاربة الفساد، محذرة من حملات التشويه الممنهجة التي تستهدف المساس بسمعة الفاعلين المدنيين النزهاء.
ودعت المنظمة إلى تشكيل جبهة وطنية من القوى المدنية والحقوقية لمواجهة ما اعتبرته “حملة ممنهجة لتكميم الأفواه الحرة”، مشددة على ضرورة فتح ورش حقيقي لمكافحة الفساد يشمل إصلاح الترسانة القانونية، وتجريم الإثراء غير المشروع، ووضع استراتيجية وطنية لاسترجاع الأموال المنهوبة، وتعزيز الحماية للمبلغين، ووقف الإفلات من العقاب.
وأكدت أن بناء مغرب المستقبل لا يكون بالتخوين أو التضييق على حرية التعبير، بل عبر حوار مسؤول وتشاركي يحترم استقلالية المجتمع المدني ويعترف بدوره المركزي في صيانة التوازن الديمقراطي ومراقبة تدبير الشأن العام.







