تسود حالة التوتر والاحتقان أروقة المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير على خلفية قرار إداري مثير للجدل، يقضي بتنقيل مساعدة اجتماعية من المركز الجهوي المندمج لتقويم الأعضاء والترويض إلى إدارة ذات المستشفى، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن خلفياتها القانونية والإدارية، وسُجل بشأنها احتجاج من داخل الجسم النقابي الصحي بالإقليم.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها نيشان، فإن المعنية بالأمر كانت تزاول مهامها داخل وحدة تقويم الأعضاء، حيث راكمت تجربة مهنية متقدمة في التفاعل مع الملفات الاجتماعية الحساسة، لا سيما ذات الصلة بذوي الاحتياجات الخاصة، قبل أن تفاجأ، بتاريخ 15 ماي الجاري، بمذكرة مصلحة تحت رقم 1985، وقعها المندوب الإقليمي لوزارة الصحة، تقضي بتنقيلها دون توضيحات كافية أو تبريرات رسمية.
مصادر مهنية مطلعة داخل المستشفى ربطت هذا القرار بسياقات “غير مهنية”، مشيرة إلى أن المساعدة الاجتماعية كانت قد اجتازت قبل أسابيع قليلة مباراة الانتقاء لشغل منصب مسؤولية، وتم الإعلان عن نجاحها في تولي مهمة “ممرضة رئيسة” لوحدة تقويم الأعضاء، وهو ما جعل القرار يبدو “متناقضًا” مع نتائج المسطرة الإدارية الرسمية الجارية.
وفي رد فعل على هذا التنقيل، عبّر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوي تحت لواء الفدرالية الديمقراطية للشغل، عن “استغرابه” من صدور ما وصفه بـ”المذكرة غير القانونية”، معتبرا أن القرار “يشكل تدخلا سافرًا في اختصاصات إدارة المستشفى الجهوي”، التي يخول لها القانون صلاحيات التدبير الإداري الداخلي، وليس المندوبية الإقليمية.
النقابة لم تكتف بالتعبير عن الاستياء، بل أعلنت أيضًا خوض اعتصام إنذاري جزئي أمام مكتب المندوب الإقليمي يوم الاثنين 26 ماي، انطلاقًا من الساعة الثانية عشرة زوالًا، احتجاجًا على ما وصفته بـ”التمادي في اتخاذ قرارات عشوائية تروم إرضاء جهات خارجية”، مشددة على رفضها الزج بالأطر الصحية في “صراعات شخصية بين المسؤولين”، على حد تعبيرها.
من جهتها، حذّرت النقابة من عواقب “تهديد السلم الاجتماعي داخل المركز الجهوي المندمج”، الذي وصفته بـ”الورش الملكي الحيوي الموجه أساسًا للفئات الهشة”، معتبرة أن هذه الخطوة قد تعرقل السير العادي لمرفق عمومي استراتيجي، وتؤثر على خدمات التأهيل المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة.
كما لفتت إلى ما اعتبرته “تمييزًا ممنهجا” ضد فئة المساعدين الاجتماعيين، متهمة الإدارة بـ”تحقير أدوارهم والتقليل من كفاءاتهم التدبيرية”، رغم كونهم، بحسبها، في صلب العمل الميداني والتنسيقي مع المصالح الخارجية والمجتمع المدني.







