في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات المحذّرة من الخطر المتزايد للدراجات ثلاثية العجلات التي تغزو شوارع المغرب، وسط اتهامات بالإغراق وتهديد حياة المواطنين وتنامي الظاهرة خارج القانون، اختارت شركة “فيات” الإيطالية أن تسير عكس الاتجاه، بإعلانها عن مركبة ثلاثية العجلات جديدة مصنّعة في القنيطرة، تحت مسمى Tris، تقدمها كحل للنقل الحضري، في تجاهل صريح للإطار القانوني المغربي الذي يمنع صراحة استخدام هذا النوع من المركبات في نقل الأشخاص.
الشركة الإيطالية، المملوكة لمجموعة “ستيلانتيس”، أعلنت أن المركبة التي يتم تجميعها بالكامل في مصنعها بالقنيطرة، مخصصة لـ”النقل الحضري النظيف والاقتصادي”، واصفة النموذج بأنه “مؤنس وسهل الاستخدام” موجه لحاجيات سكان المدن.
وبحسب تصريحات نقلتها مجلة “Auto Revista” عن المدير التنفيذي لفيات، أوليفيي فرانسوا، فإن Tris “ليست مجرد مركبة جديدة، بل رؤية مبتكرة لحل معضلة النقل الحضري”، مؤكدًا أن تصميمها الإيطالي نشأ في مركز التصميم بتورينو، لكن فكرتها استُلهمت من حاجيات يومية ملموسة في مدن الجنوب، خاصة حيث يتعذر الاعتماد على وسائل نقل عمومية تقليدية.
الدراجة الكهربائية الصغيرة، المتوفرة في ثلاث نسخ مختلفة (مسطحة، بيك-أب، وشاسيه كابينة)، تأتي بطول لا يتجاوز 3.17 مترًا، وتُزود بمحرك كهربائي بقدرة قصوى تبلغ 9 كيلوواط، وسرعة لا تتجاوز 45 كيلومترًا في الساعة. وتتميز ببطارية ليثيوم توفر مدى يصل إلى 90 كيلومترًا، مع إمكانية الشحن من مأخذ كهرباء منزلي عادي خلال ثلاث ساعات ونصف فقط للوصول إلى 80% من سعتها.
وتزعم شركة فيات أن Tris تراهن على تقديم نموذج نقل منخفض التكلفة، بدون انبعاثات، سهل القيادة وخالٍ من التعقيدات التقنية كالقابض وعلبة التروس. وهو ما يجعلها، في نظر مصمميها، وسيلة “مؤنسة وآمنة” للنقل القصير، خاصة لفئات من الساكنة تعاني التهميش وصعوبة الولوج إلى منظومة النقل العادي.
ورغم هذا التوجه الجديد، يطرح الإعلان عن Tris تحديات حقيقية تتعلق بالسياسات العمومية المنظمة للنقل، خصوصا أن المغرب لا يزال يعيش على وقع جدل واسع حول “التريبورتورات” الصينية، التي تحولت من وسيلة لنقل البضائع إلى وسيلة نقل غير قانونية للركاب، وسط فوضى تقنية وتشريعية. فقد سبق للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أن حمّلت هذه المركبات مسؤولية ارتفاع عدد القتلى في الطرقات، بسبب هشاشة وسائل الحماية فيها، وقيادتها من طرف أشخاص لا يملكون رخصًا أو يخالفون قواعد السير.
أما النقابات المهنية فقد طالبت غير ما مرة بتشديد المراقبة على هذا النوع من المركبات، بل ذهب بعضها إلى المطالبة بحظرها كليًا لما تسببه من “فوضى مرورية وخرق للقانون وتحدٍّ لسلطة الدولة”.
ورغم أن فيات تؤكد نيتها تسويق Tris أساسًا نحو أسواق إفريقيا والشرق الأوسط، فإن مؤشرات السوق المحلية توحي بإمكانية اعتمادها في المغرب.







