أفادت مصادر محلية لموقع “نيشان” أن وتيرة استغلال مقالع الرمال بمنطقة تيموليلت بإقليم أزيلال شهدت في الشهور الأخيرة تصاعداً غير مسبوق، ما تسبب في تداعيات بيئية وأمنية خطيرة أثارت موجة من القلق والاستياء في أوساط الساكنة، خاصة بعد أن تحولت الطريق الرابطة بين تيموليلت وأولاد امبارك إلى محور خطر يومي يهدد حياة المواطنين، في ظل سباقات شبه جنونية تخوضها شاحنات من الحجم الكبير دون رادع قانوني أو مراقبة صارمة.
وأضافت المصادر ذاتها أن المنطقة تعيش منذ مدة تحت رحمة سحب كثيفة من الغبار المنبعث من المقالع، وأن السكان باتوا يعانون من مشاكل تنفسية، خاصة الأطفال والمسنين، كما أن الطرق المؤدية إلى المدارس أصبحت غير آمنة، في وقت سجلت فيه حوادث سير متكررة نتيجة تهور بعض السائقين الذين لا يراعون قوانين السير ولا خصوصية المنطقة القروية ذات البنيات التحتية الهشة.
وتفيد شهادات استقاها موقع نيشان من مواطنين بالمنطقة أن الأطفال الصغار، خصوصاً في دواوير أيت سري وتيموليلت، باتوا يخشون التنقل اليومي إلى مدارسهم، إذ تمر الشاحنات بسرعة فائقة على مقربة منهم، فيما يضطر أولياء الأمور لمرافقتهم خشية تعرضهم لحوادث مأساوية. وتحدث أحد الآباء عن حادث وقع مؤخراً حين كادت شاحنة أن تدهس تلميذين كانا في طريقهما إلى المدرسة في الصباح الباكر، في وقت لا تتوفر فيه الطريق على ممرات آمنة أو علامات تشوير واضحة.
ويرى متابعون للشأن البيئي بالمنطقة أن نشاط المقالع يتم غالباً دون دراسة بيئية حقيقية، وأن وتيرة الاستغلال تتجاوز بكثير الطاقة الاستيعابية للمجال الطبيعي، ما يؤدي إلى تآكل التربة، وتدمير الغطاء النباتي، فضلاً عن الإضرار بالمياه الجوفية التي تعتمد عليها الساكنة في الشرب والري.
وفي ظل هذا الوضع المتفاقم، أصدرت “المنظمة الوطنية لحقوق الطفل”، عبر تنسيقية جهة بني ملال–خنيفرة، بياناً استنكارياً شديد اللهجة، عبرت فيه عن قلقها البالغ من مخاطر المقالع، داعية السلطات الإقليمية والمحلية إلى التدخل العاجل من أجل وضع حد للفوضى، وتفعيل المراقبة اليومية لحركة الشاحنات، ومعاينة الطرق التي أصبحت شبه مدمّرة بسبب الضغط المتواصل عليها.
ودعت المنظمة أيضاً إلى إحداث سدود أمنية للحد من السرعة المفرطة، وفتح تحقيق حول طرق استغلال المقالع والتزامها بالمعايير القانونية والبيئية، كما طالبت جماعة تيموليلت بتفعيل مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات من أجل حماية الساكنة وضمان السكينة العامة. وأكدت أن سلامة الأطفال ينبغي أن تكون أولوية قصوى لا يمكن التساهل بشأنها.







