تتواصل بمدينة أكادير تداعيات قرار إغلاق حديقة عبد الرحمان اليوسفي في وجه العموم، أول أمس السبت، بعدما تم تخصيصها حصريًا لتنظيم نشاط داخلي لشبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار، وسط موجة غضب مدني وحقوقي متصاعدة واتهامات للسلطات المحلية بتوظيف الفضاءات العمومية لخدمة أجندات سياسية على حساب المرفق العام والمصلحة العامة.
المرصد المغربي لحقوق الإنسان، عبر فرعه الجهوي بأكادير، عبّر عن “استنكاره الشديد لهذا السلوك الذي يتعارض مع مبادئ الديمقراطية والمساواة بين الفاعلين السياسيين”، معتبرا في بيان توصلت به نيشان، أن ما جرى “يؤشر على تراجع مقلق في ضمان حياد المؤسسات العمومية تجاه الأحزاب، ويُشكل خرقًا واضحًا لمبدأ تكافؤ الفرص”، خاصة أن الحدث تزامن مع رفض السلطات السماح لحزب العدالة والتنمية بتنظيم نشاط مماثل في الفضاء العمومي بمنطقة أولوز التابعة لإقليم تارودانت.
وأضاف البيان أن تخصيص حديقة عامة ذات رمزية خاصة، باعتبارها تحمل اسم شخصية وطنية بارزة من رموز النضال السياسي والحقوقي بالمغرب، لنشاط حزبي مغلق، “يُجسد استغلالًا مفضوحًا للمجال العمومي من طرف الحزب الذي يترأس المجلس الجماعي للمدينة”، محذرًا من “خطورة هذا المسار في تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية”.
ودعا المرصد “سعد أمزازي” والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان إلى فتح تحقيق إداري بشأن شروط الترخيص بتنظيم هذا النشاط، مطالبًا المجلس الجماعي بالكشف عن المعايير المعتمدة في منح استعمال المرافق العمومية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفعاليات حزبية داخل فضاءات مفتوحة يُفترض أن تكون في خدمة المواطنين لا المنظمات السياسية.
وفي السياق ذاته، عبر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن امتعاضهم مما اعتبروه “احتكارًا غير مبرر لمتنفس عمومي يخدم الآلاف من الأسر”، خصوصًا أن الحديقة الواقعة في حي الهدى تُعد من بين آخر الفضاءات الخضراء المتبقية في المدينة بعد سلسلة من الإغلاقات لأسباب مختلفة، بعضها لا يزال يثير تساؤلات بشأن خلفياته الحقيقية.
وتساءل عدد من المعلقين “كيف يُعقل أن تُغلق حديقة عامة نهاية الأسبوع، وهو التوقيت الذي ترتفع فيه حاجيات الأسر والأطفال إلى أماكن الترفيه، لصالح تنظيم لقاء حزبي لا يشمل سوى المنتمين إلى تيار سياسي معين؟”، مؤكدين أن هذا التصرف “يعكس خللًا في تدبير الشأن العام المحلي وانحرافًا في فهم مفهوم الخدمة العمومية”.
ويأتي هذا الحادث في سياق سياسي محتقن، مع اقتراب الاستحقاقات التنظيمية داخل عدد من الأحزاب، وعلى رأسها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يعيش حراكًا داخليًا لإعادة ترتيب صفوفه في أفق الاستعداد للانتخابات المقبلة، وسط انتقادات متكررة لطريقة تدبيره للجماعات الترابية التي يسيرها، ومن بينها جماعة أكادير التي شهدت في الآونة الأخيرة موجة من الاحتجاجات المرتبطة بملفات النقل، النظافة، والسكن الاجتماعي.
وتجدر الإشارة إلى أن حديقة عبد الرحمان اليوسفي، التي تقع في قلب حي الهدى، افتُتحت سنة 2021 عقب إعادة تهيئتها في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وسُمّيت بهذا الاسم تكريما لروح الوزير الأول الأسبق في أول حكومة تناوب في تاريخ المغرب.
أخنوش والسعدي يغلقان حديقة عمومية بأكادير من أجل لعب “البيار” و”الغولفازور”







