أثار نشاط حزبي نظّمه حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة أكادير، أمس السبت 24 ماي، موجة استياء واسعة، بعد إغلاق حديقة عبد الرحمان اليوسفي العمومية في وجه ساكنة المدينة، لاحتضان فعاليات “منتدى شباب المستقبل” الذي حضره رئيس الحزب عزيز أخنوش، ورئيس فدرالية الشبيبة التجمعية لحسن السعدي.
اللقاء، الذي يفترض أنه مخصص لتأطير الشباب والتواصل معهم من طرف قيادات الحزب، طغى عليه الجانب الاستعراضي، حيث أصرّ أخنوش على التقاط صور له وهو يمارس لعبة “البيار”، بينما ظهر السعدي وهو يحمل عصا بلياردو (غولفازور) محاولا تكسير “مثلث الكرات”، في مشهد أثار انتقادات واسعة واعتُبر مفرطًا في “الشعبوية”.
مصادر موقع “نيشان” كشفت أن المنتدى، الذي شارك فيه أكثر من 600 شابة وشاب من جهة سوس ماسة، لم يخلُ من رسائل انتخابية غير مباشرة، في إطار ما وُصف بمحاولة حزب “الأحرار” تحسين صورته لدى الشباب، والرد على مبادرات شبابية مماثلة أطلقتها أحزاب أخرى، أبرزها مبادرة “جيل 2030” التي أطلقها حزب الأصالة والمعاصرة.
وأكدت المصادر ذاتها أن الترتيبات الخاصة بالمنتدى شملت تحويل الحديقة إلى فضاء مغلق، ومنع الولوج إليها طيلة اليوم، الأمر الذي أثار غضب عدد من المواطنين الذين اعتبروا ما وقع “استغلالاً غير مبرر لفضاء عمومي يُفترض أن يكون مفتوحًا أمام الجميع، خصوصًا في عطلة نهاية الأسبوع”.
ورغم تقديم المنتدى كمنصة لـ”الحرية والتعبير”، إلا أن مصادر حضرت الفعالية أشارت إلى أن الطابع الاحتفالي والتسويقي طغى عليها، حيث تم توزيع أدوار الحضور بعناية، وأُحيطت الفقرات الرئيسية بكاميرات التوثيق الحزبي، مع التركيز على لقطات تُظهر أخنوش والسعدي في مظهر غير رسمي، بعيدًا عن البروتوكولات وربطات العنق، في ما بدا وكأنه تمرين مدروس لتسويق صورة “زعيم قريب من الشباب ومواكب لتطلعاتهم”.
في السياق ذاته، عبّرت فعاليات حزبية وحقوقية محلية عن انزعاجها مما وصفته بـ”الاستعمال السياسي الانتقائي للمجال العمومي”، معتبرة أن تحويل الحديقة إلى منصة دعائية لحزب سياسي يهيمن على تدبير المدينة والجهة والحكومة، يكشف عن خلل في علاقة الهيئات الحزبية بالفضاءات المشتركة. وطالبت هذه الفعاليات بضرورة احترام مبدأ الحياد المؤسساتي، خصوصًا في سنة يُرتقب أن تشهد تكثيفًا في الحملات الحزبية غير المباشرة.
ووفقًا لمصادر من داخل الحزب، فإن عددًا من أعضائه المحليين عبّروا عن استغرابهم من غياب النقاشات الجادة، بعد أن طغت العروض الترفيهية والمحتوى البصري على البرنامج، مع تسجيل حضور عدد من المؤثرين الرقميين المحسوبين على الحزب، ما عزز الانطباع بأن اللقاء كان مُعدًا بعناية ليُستهلك لاحقًا على مواقع التواصل، أكثر مما كان موجّهًا لتأطير سياسي فعلي.







