في مشهد حزين لا يليق بتاريخ نادٍ عريق، سقط الاتحاد البيضاوي، أو كما يحلو لعشاقه تسميته “الطاس”، إلى القسم الثاني هواة – شطر الشمال الغربي، بعد هزيمته أمام فتح ويسلان مكناس بهدف دون رد، بملعبه وأمام جماهيره، برسم الجولة الأخيرة من بطولة القسم الأول هواة.
لأول مرة منذ تأسيسه سنة 1947، يجد الفريق البيضاوي نفسه في هذا القسم المنسي، بعدما كان قبل سنوات فقط يكتب التاريخ، متوجًا بكأس العرش لموسم 2019 على حساب حسنية أكادير، وممثلًا لكرة القدم الوطنية في كأس الكونفدرالية الإفريقية، في إنجاز غير مسبوق.
ما الذي حدث؟ كيف لفريق أهدى الكرة المغربية مواهب كُثر أن يُهدر كل تلك التراكمات في سنوات قليلة؟
أين ذهبت شعلة الحي المحمدي، التي قاومت الاستعمار باسم الرياضة؟ ما مصير الحلم الذي راود الأجيال، بأن يرى “الطاس” بجانب الرجاء والوداد في القسم الأول، ليمثل كازابلانكا في أبهى صورة؟
توجه أصابع الاتهام إلى رئيس الفريق عبد الرزاق المنفلوطي، الذي يحمّله أنصار “الطاس” مسؤولية هذا الانهيار، خاصة أنه يُتهم بتكرار نفس الأخطاء التي قادت إلى ثلاثية الهبوط خلال السنوات الأخيرة. هل فعلاً أصبح النادي إرثًا شخصيًا يُدار كملك خاص؟ وهل يُعقل أن تُجهض طموحات مدينة، وتُغتال ذاكرة رجل كالمرحوم العربي الزاولي بهذه الطريقة؟
اليوم، ونحن نشاهد “الطاس” يسقط إلى “قسم الظلمات”، تتعالى الحسرة والأسئلة: هل ما زال بالإمكان إنقاذ ما تبقى؟ أم أن التاريخ سيسجل هذا السقوط كخيانة لجيل من اللاعبين والجماهير الذين بللوا القميص بحب نادر؟
“الطاس” لم يكن مجرد فريق.. كان حكاية أمة صغيرة داخل الحي المحمدي، أملًا لأبناء كريان سنترال، وصرخة مدوية باسم الوطن. واليوم، تُطوى صفحة حزينة… فهل هناك من يُعيدها إلى الحياة؟
سقوط الطاس.. من قصة مقاومة إلى شهادة وفاة رياضية







