أثار تمويل عمالة سلا، للمرة الثانية، لمشروع ترميم ضريح سيدي موسى المحاذي للبحر، جدلًا واسعًا، وذلك بسبب احتضان الضريح أسبوعيًا لأنشطة يُعتقد أنها شعوذة وسحر، من بينها تقديم الدجاج كقرابين.
وقد شرع عدد من العمال في أشغال الترميم، في وقت لا تزال فيه عشرات الأسر تقطن فنادقًا متداعية، كانت مخصصة سابقًا لإيواء البهائم داخل المدينة العتيقة.
وطالبت فعاليات حقوقية وجمعوية بالكشف عن قيمة الصفقة، خاصة في ظل الغموض الذي يلف المشروع، كما أشارت إلى أن صفقة مماثلة سنة 2015 تم تمريرها دون إعلان عن كلفتها.
وقد باشرت المقاولة المكلّفة بالأشغال عملية الترميم، بينما يتحول الضريح كل يوم اثنين، وتحت حراسة سيارات القوات المساعدة، إلى فضاء علني لممارسات شعوذة، تشمل تقديم الذبائح، التمسح بدمائها، ورمي التمائم و”الحروز”، وهي طقوس يرفضها عدد كبير من السكان المحليين.
وتساءلت فعاليات المدينة عن جدوى صرف أموال عمومية على ضريح غير مهدد بالانهيار، ولا يحمل قيمة تاريخية أو معمارية تُذكر، خصوصًا في ظل إهمال حي سيدي موسى المجاور، الذي يعاني من البناء العشوائي، الجريمة، والبطالة، لدرجة أن بعض المخرجين الأمريكيين اختاروه لتصوير أفلام حرب باعتباره مشابهًا لبيئة الصومال أو العراق.
ويُذكر أن عمالة سلا سبق أن كلفت، سنة 2015، مكتب دراسات وهندسة بإنجاز أشغال توسعة وإصلاح للضريح، مما أثار حينها موجة انتقادات حقوقية.
وفي هذا الصدد، صرّح محمد المسكاوي، رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، أن على عمالة سلا احترام أولويات المدينة، وتوجيه الاعتمادات نحو إصلاح الأحياء الفقيرة وتهيئة الأزقة، بدل إنفاقها على مشاريع مثل ترميم الأضرحة.
وأضاف أن سياسة دعم الأضرحة تكرّس “الجهل والأمية”، موضحًا أن ما يجري داخل ضريح سيدي موسى “يتنافى مع القانون، والأخلاق، والدين”.
وأكد المسكاوي أن حجم الضريح صغير، وحالته لا تتطلب سوى صيانة بسيطة، لا تتجاوز تكلفتها 20 ألف درهم، معتبرًا أن ما يجري هو هدرٌ متكرر للمال العام يستدعي المساءلة والمحاسبة.







