كشف استطلاع رأي حديث صادر عن مؤسسة “أفروباروميتر” عن معطيات لافتة بشأن توجهات المغاربة نحو الهجرة، إذ أظهر أن نسبة مهمة من المواطنين، خصوصًا الشباب وسكان المدن، يفكرون في مغادرة البلاد بحثًا عن آفاق أفضل.
أوضح الاستطلاع أن نحو 26.8% من المغاربة يفكرون في الهجرة بدرجات متفاوتة. من بين هؤلاء، 15.9% صرحوا بأنهم يفكرون “كثيرًا” في مغادرة المغرب، في حين قال 10.9% إنهم يفكرون في الأمر “إلى حد ما”. بالمقابل، أكد 55.4% من المستجوبين أنهم لم يفكروا مطلقًا في الهجرة.
تعكس هذه الأرقام قلقًا اجتماعيًا واقتصاديًا متزايدًا في أوساط المغاربة، وسط تصاعد الإحساس بعدم الاستقرار وانسداد آفاق الشغل، في وقت تواجه فيه حكومة عزيز أخنوش انتقادات بسبب ضعف مؤشرات التنمية والبطالة وغلاء المعيشة.
الرجال أكثر ميلاً للهجرة من النساء
أبرز الاستطلاع وجود فروقات واضحة بين الجنسين في التفكير في الهجرة، حيث عبّر 21.1% من الرجال عن رغبتهم “الكبيرة” في مغادرة البلاد، مقابل 10.7% فقط من النساء.
ويُرجع عدد من المراقبين هذا التفاوت إلى القيود الاجتماعية والثقافية المفروضة على النساء، خصوصًا في المناطق المحافظة، حيث يُتوقع منهن غالبًا التمسك بأدوار تقليدية داخل الأسرة، بعكس الرجال الذين يتمتعون بهامش أوسع من الحرية في اتخاذ قرارات مصيرية، مثل الهجرة.
وفي ما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، أظهر الاستطلاع أن الرغبة في الهجرة أقوى في المناطق الحضرية، إذ صرّح 16.8% من سكان المدن بأنهم يفكرون في الهجرة “كثيرًا” أو “إلى حد ما”، مقابل 12.1% فقط في المناطق القروية.
ويُعزى هذا الفرق إلى الشعور المتزايد بالإحباط في المدن، حيث تتفاقم معدلات البطالة وتُحاصر فئات واسعة من الشباب بين متطلبات الحياة الحديثة وضيق الفرص الاقتصادية، على الرغم من أن القرى تعاني بدورها من التهميش وقلة البنى التحتية، إلا أن ظروف العيش المتواضعة هناك غالبًا ما تخلق ارتباطًا أكبر بالأرض والأسرة.







