علمت “نيشان” من مصادر حزبية مطلعة أن قيادات بارزة داخل حزب الأصالة والمعاصرة خاضت خلال الأيام القليلة الماضية نقاشات مغلقة، وُصفت بـ “الحامية”، تمحورت حول السيناريوهات الممكنة بخصوص من سيقود الحكومة المقبلة في حال تصدّر الحزب نتائج انتخابات 2026.
ووفقًا للمصادر نفسها، فإن هذا النقاش طرح إشكالية جوهرية مرتبطة بطبيعة القيادة الحالية للحزب، التي تقوم على صيغة “ثلاثية”، في وقت ينص فيه الدستور المغربي، في فصله السابع والأربعين، على أن الملك يعيّن رئيس الحكومة من الحزب السياسي المتصدر للانتخابات التشريعية، “دون أن يحدد صراحة أن يكون المعني هو الأمين العام”، غير أن العرف السياسي الذي استقر منذ دستور 2011، جعل هذا التعيين يرتبط تلقائيًا بالأمين العام للحزب، كما وقع مع عبد الإله بنكيران، وسعد الدين العثماني، وعزيز أخنوش في التجارب الحكومية السابقة.
هذا الواقع، بحسب ما أفادت به مصادر “نيشان“، أعاد إلى الواجهة الحاجة إلى حسم هوية من سيتولى زعامة الحزب في المرحلة المقبلة، تمهيدًا لطرحه كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة، وهو ما جعل غالبية الآراء داخل دوائر القرار البامي تتقاطع حول ضرورة إنهاء تجربة القيادة الثلاثية، وتوحيد القرار داخل الحزب تحت زعامة واحدة.
وتضيف المصادر أن الاتجاه الغالب داخل هذه النقاشات يميل إلى الدفع بفاطمة الزهراء المنصوري، التي تتولى حاليًا منسقية القيادة الجماعية، لتصبح الأمينة العامة للحزب بشكل رسمي، تمهيدًا لتقديمها كمرشحة الحزب الأولى لقيادة الجهاز التنفيذي، في خطوة ستكون غير مسبوقة في تاريخ المغرب السياسي، إذا ما أفضت فعلاً إلى تعيين أول امرأة في رئاسة الحكومة.
ويقول مطلعون على تفاصيل هذه المشاورات، إن المنصوري تُعدّ الأوفر حظًا داخل البام، بفضل مسارها داخل الحزب، وتجربتها التسييرية في الجماعات المحلية من خلال عمودية مراكش، وكذا موقعها الوزاري الحالي في إعداد التراب الوطني، فضلًا عن كونها تحظى بقبول واسع داخل صفوف الحزب، بما في ذلك في الأقاليم الجنوبية وسوس والوسط، التي تشكل خزانا انتخابيا وازنا.
في المقابل، توضح مصادر “نيشان” أن هذا التوجه يضع فعليًا حدًا لدور المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي في القيادة المباشرة للحزب، رغم أنه من غير المتوقع أن يتم ذلك عبر مواجهة مباشرة أو إقصاء، بل من خلال ترتيبات تنظيمية تُوصف بـ”الهادئة”، تضمن الانتقال إلى قيادة فردية دون التسبب في تصدعات داخلية، أو في تهميش أي من الأسماء السالف ذكرها.
وتُفيد معطيات “نيشان” أن تحضيرات المجلس الوطني المقبل للحزب تسير في هذا الاتجاه، إذ يُرتقب أن يشكل نقطة التحول الكبرى في الهيكلة القيادية للحزب، من خلال إقرار التعديل التنظيمي الذي يتيح انتخاب أمين عام وحيد، ووضع المنصوري على رأس الهرم التنظيمي للبام، تمهيدًا لقيادة التحضيرات الانتخابية.







