علمت “نيشان” من مصادر مطلعة أن الإدارة العامة للضرائب تتجه إلى إطلاق حملة وطنية لرصد وتحصيل الضرائب على المسابح غير المصرح بها، التي باتت تنتشر بشكل واسع في الفيلات والإقامات الخاصة والمناطق السياحية الراقية، دون أن تخضع لأي مراقبة أو أداء ضريبي. ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن التحضيرات الأولية لهذه الحملة تشمل تعبئة المعطيات العقارية، والاستعانة بصور الأقمار الصناعية، واعتماد برامج للكشف التلقائي عن هذه المنشآت.
ويأتي هذا التوجه في أعقاب سلسلة مشاورات داخلية بين وزارة الاقتصاد والمالية والإدارة العامة للضرائب، على ضوء تقارير أكدت أن آلاف المسابح في عدد من المدن المغربية الكبرى، خاصة مراكش، الدار البيضاء، الرباط، أكادير وطنجة، تم تشييدها دون ترخيص أو لم يتم التصريح بها لدى مصالح الضرائب، مما يحرم الدولة من مداخيل ضريبية تقدر بملايين الدراهم سنويًا.
ووفق المعطيات التي توصلت بها “نيشان“، فإن هذه المسابح لا تخضع للضريبة على السكن ولا للضريبة على الخدمات الجماعية، رغم كونها تعتبر منشآت دائمة ترفع من القيمة العقارية للممتلكات التي تتواجد فيها. وتشير التقديرات الأولية إلى وجود أكثر من 60 ألف مسبح غير مصرح به في مجموع التراب الوطني، أُنجز معظمها في مناطق سكنية راقية أو مجمعات سياحية، ويُستغل بعضها لأغراض تجارية في الإقامات المعدة للكراء السياحي.
وفي هذا السياق، أوضحت مصادر مسؤولة أن إدارة الضرائب تعتزم الاستفادة من التجربة الفرنسية، حيث تمكنت المصالح الجبائية في فرنسا، عبر الذكاء الاصطناعي وتحليل الصور الجوية، من كشف أكثر من 140 ألف مسبح غير مصرح به، ما أتاح لها تحقيق مداخيل إضافية تجاوزت 40 مليون يورو سنة 2023.
وترى الجهات الوصية أن هذا التوجه لا يندرج في إطار رفع الضغط الضريبي على الطبقات المتوسطة، بل يسعى إلى تكريس مبدأ العدالة الجبائية وربط الأداء الضريبي بالمظاهر الفعلية للثروة، خاصة أن بناء مسبح خاص يتطلب استثمارًا مالياً يفوق في كثير من الأحيان 100 ألف درهم، ناهيك عن كلفة الصيانة الدورية.
كما تعكف الإدارة على إعداد مرسوم تنظيمي يُلزم أصحاب العقارات بالإفصاح عن وجود مسابح ضمن ممتلكاتهم عند التصريح الضريبي، مع منح فترة انتقالية لتسوية الوضعية دون غرامات تأخيرية، في ما يشبه “عفواً جبائياً محدود الأجل”، قبل المرور إلى مرحلة المراقبة التلقائية والاقتطاع الإجباري.
يُذكر أن المغرب يُقبل على مرحلة مفصلية في تنفيذ أوراش اجتماعية وهيكلية كبرى بحلول 2030، من أبرزها إصلاح قطاعي التعليم والصحة، وتسريع مشاريع الانتقال الطاقي، إلى جانب التزامات ضخمة تتعلق بالبنيات التحتية المرتبطة بكأس العالم 2030. وهو ما يجعل من تعبئة الموارد الضريبية أولوية قصوى لضمان التوازنات المالية.
وتعتبر الجهات المالية أن من غير المنطقي الاستمرار في التغاضي عن مصدر دخل واضح ومرئي، في وقت تُفرض فيه ضرائب صارمة على أنشطة صغيرة ومحدودة المردودية، وهو ما يعمّق الإحساس بعدم الإنصاف لدى فئات واسعة من المواطنين.







