علمت “نيشان” من مصادرها، أن اللقاء الذي احتضنه منزل القيادي الحركي صلوح الجماني بأكادير أمس الخميس، والذي ترأسه الأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين، لم يكن مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل تحول إلى خلوة سياسية مغلقة طغى عليها النفس الانتخابي، وامتدت نقاشاتها لعدة ساعات خلف أبواب موصدة، في أجواء وُصفت من طرف مصادر حضرت اللقاء بأنها “مزيج من الصراحة والتوجس والعتاب السياسي”.
الاجتماع شهد حضور أسماء وازنة من قيادة الحزب، أبرزها الأمين العام السابق امحند العنصر، والقيادية النافذة حليمة العسالي، التي تُوصف داخل الحركة بأنها “المرأة القوية” وصاحبة النفوذ، لما تلعبه من دور محوري في ضبط التوازنات الداخلية للحزب، فضلا عن كونها الحامية السياسية لمحمد أوزين بالنظر الى علاقة المصاهرة التي تبرطهما.
ووفق مصادر مطلعة، فإن العسالي لم تكتف بلعب دور المراقب، بل كانت من أكثر المتدخلين ، ودعت إلى وقف “سياسة المجاملة”، والبدء فوراً في إعادة انتشار الحزب سياسياً وتنظيميا داخل جهة سوس ماسة، التي تعتبرها “مختبراً لمعارك 2026”.
مصادر “نيشان” أكدت أن العسالي تحدثت بلهجة حاسمة عن ضرورة تحصين الحزب من محاولات الاستقطاب التي باشرتها أحزاب منافسة، خاصة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي كثّف من تحركاته لاستمالة وجوه محلية كانت محسوبة تاريخياً على الحركة الشعبية. وأفادت ذات المصادر أن العسالي نبّهت إلى وجود “تساهل مفرط” من بعض مسؤولي الحزب في متابعة هذه التحركات، محذّرة من “نزيف صامت” قد يُفقد الحزب قاعدته التنظيمية لصالح أحزاب منافسة.
وفي الكواليس، دار نقاش حول إمكانية التفاوض مع بعض الوجوه والشخصيات البارزة في اكادير، في افق منحها التزكية لخوض غمار الاستحقاقات المقبلة لمواجهة ما وصفه أحد القياديين بـ”ماكينة الأحرار التي لا تهدأ”. كما أثار البعض احتمال استقطاب أسماء من البام، خصوصاً في ظل حالة التذمر المتزايدة داخل قواعد حزب التراكتور في عدد من الأقاليم بالجهة، ما يفتح المجال أمام إمكانية إعادة رسم الخريطة الانتخابية في عدد من أقاليم سوس.
في المقابل، بدا محمد أوزين، بحسب المصادر، حريصاً على تهدئة الأجواء الداخلية، حيث دعا إلى رص الصفوف وتجاوز الخلافات القديمة، لكنه لم يُخفِ في الآن ذاته طموحه الكبير لإعادة الحزب إلى مركز القرار السياسي، مشدداً على أن المرحلة “تتطلب الشجاعة لا الانتظارية”، مؤكداً أن الحركة الشعبية “لن تكتفي بعد الآن بدور المعارضة المؤدبة”، في إشارة اعتُبرت تعبيرا صريحا عن رغبة الحزب في دخول حكومة 2026، المعروفة إعلاميا بـ”حكومة المونديال”.
المصادر ذاتها ربطت هذه الطموحات بالإشارات السياسية التي بعث بها الحزب خلال الآونة الأخيرة، سواء عبر تصويته لصالح مشروع قانون الإضراب المثير للجدل، رغم الغضب النقابي الواسع الذي رافقه، أو من خلال الامتناع عن الانخراط في التعبئة لملتمس الرقابة، ما اعتبره متابعون تموضعاً سياسيا محسوباً.
وعلى ضوء ما جرى في منزل الجماني، تُجمع المصادر على أن اللقاء لم يكن “جلسة ود عائلية”، بل ورشة سياسية مكتملة الأركان، حملت في طياتها رسائل مشفرة لكل من الأحرار والبام، مفادها أن الحركة الشعبية لن تبقى على هامش المشهد، وأن معركة 2026 انطلقت فعلياً… من قلب سوس.







