تصاعدت حدة الغضب في صفوف عمال فوسبوكراع بمدينة العيون بعد التطورات الأخيرة التي مست ملف السكن، حيث أعربت شريحة واسعة من الشغيلة عن استيائها من ما اعتبروه “إقصاءً متعمدا” من حقهم في الاستفادة من البقع الأرضية، رغم وعود سابقة قطعتها الإدارة المحلية لمؤسسة فوسبوكراع.
وبلغ الاحتقان ذروته عقب اجتماع لجنة الشؤون الاجتماعية المنعقد يوم الإثنين 26 ماي 2025، والذي خلف حسب وصف العمال “خيبة أمل كبيرة”، بعدما لم يتضمن أية إجراءات عملية لصالحهم. وقد تفاعل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عبر جامعته الوطنية لقطاع الفوسفاط، مع هذه التطورات، بعقد اجتماع عام بمقره في العيون، حضره العشرات من العاملين والعاملات، خُصص لتدارس ما آلت إليه الأمور في ما وصف بـ”الملف الاجتماعي الحارق”، وعلى رأسه ملف السكن.
ووجه الحاضرون خلال الاجتماع انتقادات لاذعة للإدارة، مؤكدين أن تراجعها عن التزاماتها السابقة يمس بكرامة العمال ويغذي الإحساس بالتمييز، لا سيما وأن عدد المتضررين يناهز 1200 عامل، رغم توفر المؤسسة على وعاء عقاري يتجاوز 1700 بقعة أرضية. واعتبروا أن ما يجري يعد استمرارا لسياسة الإقصاء والتهميش، في تناقض صارخ مع التوجه الرسمي الذي يسعى لتنفيذ استثمارات كبرى لتنمية المنطقة.
في هذا السياق، اعتبرت الجامعة الوطنية لعمال الفوسفاط، في بيان استنكاري توصلت به نيشان، أن ما أفرزته مخرجات الاجتماع الأخير “غير مقبول بالمطلق”، مشددة على رفضها لأي مساس بحقوق الشغيلة، ومطالبة بتخصيص دعم استثنائي يمكن العمال من البناء، بالإضافة إلى دعوة الإدارة المحلية للتراجع عن هذا التوجه الذي وصف بـ”الكارثي”، لما له من أثر مباشر على استقرار الأسر الفوسبوكراعية.
واستحضر البيان تجارب سابقة مثل استجابة المؤسسة لمطالب العمال في سنة 2012، حين استفاد عدد منهم من بقع أرضية بأسعار مناسبة، متسائلًا عن أسباب الانقلاب على هذا النهج في الوقت الراهن، رغم مضي أكثر من عقد على تلك المرحلة.
ودعت الجامعة جميع مناضليها إلى التعبئة الشاملة واستعداد لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة للدفاع عن حقوقهم، موجهة في الوقت ذاته نداءً إلى الإدارة المركزية للمجمع الشريف للفوسفاط للتدخل العاجل لتدارك ما يمكن تداركه قبل انفجار الوضع.







