علمت “نيشان” من مصادرها أن وفدًا رسميًا من إقليم تيزنيت، يترأسه كل من الشيخ بلا رئيس المجلس الإقليمي ، و”ابراهيم شهيد” رئيس جماعة تافراوت المنتميان إلى حزب الأحرار، قام بزيارة إلى جمهورية الرأس الأخضر، في إطار ما قُدم على أنه شراكة ترابية في مجال الاقتصاد الأزرق. إلا أن هذه الزيارة، التي لفّها الغموض أكثر مما كشفت عنه البلاغات الرسمية، أثارت موجة من التساؤلات في الأوساط المحلية بشأن طبيعتها وأهدافها والجدوى التنموية منها.
ففي الوقت الذي لا تتوفر فيه جماعة تافراوت على أي منفذ بحري، بل تفصلها عن أقرب نقطة ساحلية مسافة تفوق 120 كيلومترًا من التضاريس الجبلية الوعرة، وجد أبناء المنطقة أنفسهم أمام “شراكة بحرية” تشارك فيها جماعة جبلية ومجلس إقليمي لم يُعرف عنهما أي نشاط يُذكر في مجال الصيد أو الاقتصاد الأزرق. هذه المفارقة الجغرافية والمهنية دفعت العديد إلى التساؤل عن خلفيات هذه الخطوة، وماذا تحديدًا يمكن لتيزنيت أن تنقل من تجربة بحرية إلى بلدية “ريبيرا غراندي دي سانتياغو” الواقعة على جزيرة مطلة على المحيط الأطلسي.
مصادر تحدثت إلى “نيشان” اعتبرت أن الأمر لا يعدو كونه تمرينًا في “التعاون الظاهري”، تُستغل فيه مفاهيم جذابة مثل “التنمية المستدامة” و”التعاون جنوب-جنوب”، بينما في الواقع تغيب أي رؤية حقيقية أو برنامج فعلي قابل للقياس، خاصة وأن المنتخبين المعنيين لا يملكون أي تجربة سابقة في قطاع الصيد أو المجالات المرتبطة بالاقتصاد البحري.
وإذا كانت زيارات التعاون الدولي تشكل جزءًا من الدينامية المطلوبة لترسيخ علاقات الجوار والانفتاح، فإن المقلق – بحسب المصادر – هو الشكل الذي تمت به هذه الزيارة، إضافة إلى المشاركة المثيرة لشخص لا يحمل أي صفة رسمية، معروف محليًا بإدارته لصفحة فيسبوكية وامتلاكه لمطعم سمك، وقد التحق بالوفد دون أن يكون منتخبًا أو موظفًا أو إطارًا إداريًا. حضور أثار الاستغراب، ليس فقط لطبيعته، بل لما يعكسه من تهاون في معايير التمثيل واستعمال المال العام خارج الضوابط المفهومة.
وفي السياق ذاته، اعتبر مصدر مطلع أنه لم تكن هناك معايير واضحة لاختيار المشاركين، ولا برنامج تفصيلي للزيارة، ولا حتى بلاغ يوضح طبيعة الاتفاقيات أو المكاسب المحتملة للإقليم. وأضاف أن “الأمر بدا وكأنه رحلة خارجية سياحية لتلميع صورة داخلية مهترئة، أكثر مما هو مشروع حقيقي لتبادل التجارب التنموية”.
من جهة أخرى، طرحت هذه الزيارة تساؤلات كثيرة حول أولويات التسيير المحلي، خاصة في ظل الصعوبات المالية التي تعاني منها المجالس المعنية، وفي وقت ينتظر فيه سكان تيزنيت وتافراوت تنفيذ برامج محلية بسيطة تتعلق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، بعيدًا عن رحلات قد تُحسب ضمن “إنجازات السفر” أكثر مما تُحسب ضمن مؤشرات التنمية.
واعتبرت فعاليات محلية أنه “لو كانت هناك فعلًا رغبة في فهم قطاع الصيد البحري، لكانت البداية من موانئ قريبة مثل سيدي إفني أو أكادير”، قبل أن تضيف: “أما أن نرسل وفودًا لتصدير تجربة غير موجودة، فهذا استخفاف بمفهوم التعاون، وبالمال العام، وبذكاء الساكنة”.







