أثارت النائبة البرلمانية ثورية عفيف، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من جديد قضية التأخر غير المبرر في تنصيب المجلس الوطني للبحث العلمي، رغم مرور ما يقارب أربع سنوات على صدور مرسوم إحداثه في الجريدة الرسمية. ففي سؤال كتابي موجه إلى “عز الدين الميداوي” وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبّرت النائبة عن قلقها الشديد إزاء هذا الجمود المؤسساتي، الذي اعتبرته تعطيلاً لمسار حيوي في بناء مغرب المعرفة والتنمية التكنولوجية.
وذكّرت عفيف بأن مرسوم إحداث المجلس رقم 2.20.468، الصادر بتاريخ 20 يوليوز 2021، جاء تفعيلاً لمقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي. وهو القانون الذي يُلزم الدولة بوضع منظومة وطنية منسقة ومندمجة لتدبير البحث العلمي والابتكار، بهدف رفع النجاعة وترشيد الموارد وتعزيز الريادة المغربية في هذا المجال. إلا أن هذا المشروع الطموح لا يزال حتى الآن حبيس الأوراق، دون أن يرى المجلس النور، ما يُفرغ الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي من مضمونها العملي ويجعلها عرضة للتآكل البطيء.
ولم تكتف النائبة بطرح إشكالية التأخير، بل طالبت الوزير المعني بتوضيح الإجراءات العاجلة التي تعتزم الحكومة اتخاذها من أجل تسريع عملية التنصيب الفعلي للمجلس وهيئاته التقنية، وفي مقدمتها اللجنة الدائمة لتتبع البحث العلمي وتطويره. كما نبهت إلى أن هذا التعثر يفوّت على المغرب فرصاً ثمينة للتموقع في السباق الدولي نحو الاقتصاد المعرفي، في سياق عالمي تتسارع فيه الابتكارات وتشتد فيه المنافسة على إنتاج التكنولوجيا وتملك أدواتها.
وكان مجلس الحكومة قد صادق، في يونيو 2021، على مشروع هذا المجلس الذي يترأسه رئيس الحكومة ويضم في تركيبته ممثلين عن عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية، منها المندوبية السامية للتخطيط، وقطاع المياه والغابات، وجهات المملكة، إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب. وقد أوكلت كتابة المجلس إلى وزارة التعليم العالي، على أن تواكبه لجنة تقنية دائمة يمكن أن تتفرع عنها لجان موضوعاتية متخصصة.
ورغم الطابع الاستراتيجي لهذا الإطار المؤسساتي، ورغم انسجامه مع توصيات النموذج التنموي الجديد الذي شدّد على ضرورة هيكلة منظومة البحث العلمي والابتكار، فإن تعثر التنزيل العملي يثير تساؤلات حول جدية الالتزامات الحكومية في هذا المجال، ويضع علامات استفهام كبرى حول الإرادة السياسية الكفيلة بجعل البحث العلمي أداة فعلية للنهوض التنموي، وليس فقط شعاراً في الخطب والمناسبات.







