في خضم الجدل الذي أثاره مقترح لإحدى الجمعيات يهدف إلى إطلاق أسماء شخصيات يهودية مغربية على عدد من مرافق وشوارع مدينة أكادير، خرجت شبيبة حزب العدالة والتنمية عن صمتها، معبّرة عن “استنكارها الشديد” لما اعتبرته “مسًّا بالرموز الوطنية الجامعة”، وداعية المجلس الجماعي إلى رفض المقترح الذي وصفته بـ”المستفز”.
البيان، الصادر عن الكتابة الإقليمية لشبيبة الحزب بأكادير إداوتنان، اعتبر أن تغيير أسماء مرافق تحمل رموزًا من حجم علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد لصالح أسماء أخرى، مهما كانت خلفياتها، هو “عبث بالذاكرة التاريخية والنضالية للمغاربة”، محذرًا مما وصفه بـ”استغلال انتقائي ومجتزأ لشعارات التنوع الثقافي لخدمة أجندات معينة”.
وحسب ما ورد في البيان، الذي اطلع عليه موقع “نيشان“، فإن الشبيبة شددت على أن الاعتراف بروافد الهوية المغربية كما ينص عليها الدستور، يجب أن يتم وفق مقاربة “تراعي الشعور الجمعي وتحترم رموز الأمة”، لا أن تنزلق نحو ما وصفته بـ”محاولات الإقصاء أو الاستفزاز”.
وجاء هذا الموقف بعد تداول مراسلة رسمية، صادرة عن المعهد المغربي لحقوق الإنسان، تقترح على رئيس المجلس الجماعي لأكادير، عزيز أخنوش، إطلاق أسماء عدد من الشخصيات اليهودية المغربية على مرافق عمومية، من بينها متحف إعادة الإعمار، ومركب ثقافي، فضلاً عن اقتراح تغيير اسم شارع علال الفاسي إلى شارع سيمون ليفي، وشارع عبد الرحيم بوعبيد إلى شارع الحاخام خليفة بن ملكا.
المقترح أثار ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره البعض مبادرة شجاعة لتثمين التعدد الديني وإبراز المكوّن العبري في الهوية المغربية، فيما اعتبره آخرون استفزازًا غير مبرر لرمزية شخصيات وطنية راكمت شرعيتها في معارك التحرر وبناء الدولة الحديثة.
وتجدر الإشارة إلى أن الجدل حول أسماء الشوارع والمرافق العمومية ليس جديدًا في المغرب، فقد سبق أن شهدت مدن كبرى مثل الدار البيضاء وفاس ومراكش نقاشات مشابهة حول تخليد رموز ثقافية ودينية من مكونات المجتمع المغربي المتعددة. غير أن طرح هذا المقترح في سياق سياسي حساس، وفي مدينة يقود مجلسها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يتولى رئيسه رئاسة الحكومة، يضفي على النقاش بعدًا إضافيًا، يلامس توازنات الهوية والذاكرة والمشترك الوطني.







