لوّحت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية بمقاطعة الدخول الجامعي المقبل، معلنة عن برنامج نضالي تصعيدي، يشمل إضرابات ووقفات احتجاجية ومقاطعة الحراسة في الامتحانات، وذلك احتجاجا على ما وصفته بـ”تغول الفساد” داخل الجامعة المغربية، وتعثر إخراج النظام الأساسي لموظفي القطاع، إلى جانب ما اعتبرته “جمودا” يطبع تدبير الإصلاحات الحكومية المتعلقة بالتعليم العالي.
وتقرّر، وفق البرنامج النضالي المعلن، خوض إضراب وطني لمدة 48 ساعة يومي 17 و18 يونيو الجاري، تتخلله وقفة احتجاجية مركزية أمام مقر وزارة التعليم العالي بالرباط في اليوم الثاني، مع الدخول في إضرابات أسبوعية ووقفات متفرقة بالمؤسسات الجامعية ورئاسات الجامعات، طيلة شهري يونيو ويوليوز، على أن تختتم هذه المحطات بمقاطعة الدخول الجامعي برسم الموسم المقبل، إذا لم تتحقق مطالب النقابة.
في هذا السياق، توصل موقع “نيشان” بنسخة من البيان الصادر عن المكتب الوطني للنقابة، عقب اجتماعين عقدا يومي 1 و2 يونيو الجاري، لتدارس المستجدات التي يعيشها قطاع التعليم العالي، سواء تلك المرتبطة بملف الإصلاح أو ما أثير مؤخرا من قضايا فساد داخل عدد من الجامعات المغربية.
وأكدت النقابة أن هذه الممارسات “بدأت تتوسع”، رغم أنها لا تعكس، بحسب البيان، صورة الأغلبية الساحقة من الموظفين والأساتذة الذين يشتغلون بتفانٍ ونزاهة. ودعا المكتب إلى التصدي الحازم لهذه المظاهر، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإحداث آليات رقابة فعالة لوضع حد لما وصفه بـ”تغول الفساد” في الجامعة وعدد من القطاعات الأخرى، خاصة القضاء.
وفي ما يخص مشروع النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي، سجّل المكتب الوطني ما وصفه بـ”الهدر الزمني الكبير” الذي عرفه مسار الاشتغال عليه، مشيرًا إلى أن النقابة شاركت في بلورته منذ يوليوز 2023 في إطار لجنة مشتركة، إلى أن توقفت الأشغال بداية سنة 2025، دون أن يتم الحسم فيه رغم تسليم نسخة رسمية منه للنقابات في مارس الماضي.
واستغربت النقابة مما وصفته بـ”المفاجأة غير السارة”، حين أعرب كل من رئيس الحكومة ووزير الميزانية، خلال جلسة حوار مركزي في أبريل الماضي، عن “جهلهما التام” بمضامين المشروع، وهو ما اعتبرته دليلاً على غياب التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية، وعدم جدية الوزارة في استكمال مسار الإصلاح.
كما انتقدت النقابة مشروع القانون المنظم للتعليم العالي، واعتبرته “مخيّبًا للآمال”، خصوصًا في ما يتعلق بالحكامة والمساواة بين مكونات الجامعة، معبّرة عن رفضها القاطع لمضمون المادة 74، ومشددة على أن وزارة التعليم العالي تنتهج “سياسة الإنكار والتكتم” في تدبير هذا الملف، داعية إلى إشراك النقابات في صياغة النصوص التشريعية المؤطرة للقطاع.
إلى جانب ذلك، لفت البيان إلى وجود خصاص مهول في الأطر الإدارية والتقنية داخل مؤسسات التعليم العالي، ما تسبب في إثقال كاهل الموظفين الحاليين بأعباء إضافية، في ظل تجميد الملف المطلبي منذ ثلاث سنوات، دون أي استجابة تُذكر من طرف الوزارة.
ودعا المكتب الوطني، في ختام بيانه، جميع المكاتب الجهوية والمحلية ومناضلي النقابة إلى الرفع من وتيرة التعبئة الميدانية والتواصل مع موظفي القطاع، قصد إنجاح البرنامج النضالي والذود عن الحقوق والمكتسبات، فيما يبدو أنه فصل جديد من التوتر في علاقة النقابات بوزارة التعليم العالي.







