سلطت صحيفة لوموند الفرنسية الضوء على ما وصفته بـ”عيد استثنائي” في المغرب، بعد أن دعا الملك محمد السادس، لأول مرة منذ نحو ثلاثة عقود، إلى التخلي عن شعيرة ذبح الأضاحي بمناسبة عيد الأضحى، بسبب تداعيات الجفاف الحاد الذي ضرب البلاد، وأدى إلى تراجع حاد في القطيع الوطني وارتفاع صاروخي متوقع في أسعار الأضاحي.
وأضافت الصحيفة في تقريرها الذي اختارت له عنوان “Au Maroc, une fête de l’Aïd sans sacrifice de mouton” أن أسعار الأكباش كانت مرشحة لتجاوز عتبة 7000 درهم، لولا القرار الملكي الذي خفف العبء عن كاهل ملايين الأسر المغربية، خصوصاً ذات الدخل المحدود، التي كانت ستضطر للاستدانة من أجل اقتناء الأضحية.
ونقلت الصحيفة عن مواطنين في سوق خميس الخميسات قولهم إنهم لم يشعروا هذا العام بأجواء العيد المعتادة، في ظل غياب الأكباش من الأسواق لأول مرة منذ سنوات طويلة، حيث اقتصرت المعروضات على الفواكه والخضر وبعض الأبقار والخيول. وقالت سيدة خمسينية تُدعى فاطمة خراز للصحيفة: “لا نشعر أن هناك عيداً هذا العام. الأجواء باهتة، لكننا لا نملك أصلاً القدرة على شراء الأضحية بهذه الأسعار الخيالية”.
الملك محمد السادس، الذي يحمل صفة “أمير المؤمنين”، كان قد وجه، بتاريخ 26 فبراير، دعوة إلى المواطنين للتخلي عن شعيرة الذبح هذا العام، بسبب ما وصفه بـ”التحديات المناخية والاقتصادية” التي أدت إلى “تراجع كبير” في القطيع الوطني.
وذكّرت الصحيفة بأن الملك الراحل الحسن الثاني اتخذ قراراً مماثلاً سنة 1996، في سياق أزمة مناخية مماثلة.
لوموند أشارت أيضاً إلى أن المغرب يعيش سنته السابعة على التوالي من الجفاف، وأن هذا الوضع تسبب في انخفاض القطيع بنسبة 38% مقارنة بآخر إحصاء رسمي سنة 2016، ما انعكس على الأسعار بشكل مباشر، خاصة في ظل غياب دعم مباشر للحوم الحمراء وغلاء الأعلاف.
وبحسب الصحيفة، فإن الحكومة خصصت في 22 ماي خطة عاجلة بقيمة 6,2 مليارات درهم لدعم القطاع، تتضمن مساعدات للأعلاف وتقليصاً جزئياً لديون المربين، غير أن أصواتاً من داخل المهنة، مثل المربي مصطفى مستور والشاب مروان حيزون، انتقدت استفادة كبار المربين فقط من الدعم، مقابل تهميش صغار الفلاحين.
من جانبها، أكدت فدرالية مهنيي قطاع التربية الحيوانية في المغرب، على لسان رئيسها محمد جبلي، أن ارتفاع الطلب على اللحوم بالتزامن مع العيد لن يؤثر على خطة الدولة لإعادة تكوين القطيع، مشدداً على أن الأسر وجدت حلولاً بديلة مثل شراء كميات صغيرة من اللحم أو الكبد فقط.
ورغم انتشار شائعات في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن فرض غرامات أو استعمال طائرات بدون طيار لمراقبة الذبح، إلا أن الصحيفة الفرنسية شددت على أن الدعوة الملكية لقيت قبولاً واسعاً في الأوساط المغربية، حتى وإن خيمت مشاعر “الفراغ” على الكثير من البيوت، بحسب وصف شابة مغربية قالت للصحيفة “لا شواء هذا العام… والإحساس مختلف تماماً.”







