دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط فاجعة غرق ثلاثة مراهقين، يوم عيد الأضحى، بصهريج مائي بدوار فورني بجماعة السعادة ضواحي مراكش، ونددت في بلاغ رسمي بما وصفته بـ”الإخلال الممنهج من طرف الدولة بالتزاماتها في حماية الأطفال والشباب وتمكينهم من فضاءات عمومية آمنة”.
الواقعة المأساوية التي هزت المنطقة، تأتي بعد أيام فقط من حادث مشابه وقع في الثاني من يونيو الجاري، حين قضى طفلان صغيران نحبهما غرقا في حوض مائي مخصص للسقي بالقرب من دوار المرادسة، غير بعيد عن مدينة تامنصورت. حادثان في أقل من أسبوع، ضحاياهما خمسة أطفال، في مناطق تشهد كل صيف درجات حرارة مرتفعة، دون أن تتوفر بها بنيات استقبال أو مرافق مائية عمومية آمنة، وفق ما سجلته الجمعية.
وأكد فرع مراكش المنارة أن هذه الحوادث لم تعد مجرد وقائع معزولة، بل مؤشرا مقلقا على تنامي ظاهرة لجوء الأطفال واليافعين إلى السباحة في صهاريج وبرك مائية مخصصة للسقي، هربا من لهيب الصيف في غياب تام لأي بدائل عمومية أو مرافق ترفيهية مخصصة لهذه الفئة.
وسجلت الجمعية بأسف أن المسبح البلدي الذي كان مبرمجا منذ خمس سنوات لفائدة ساكنة تامنصورت لم ير النور إلى اليوم، ما يعكس حسب تعبيرها “عدم اهتمام المسؤولين بهذا المجال الحيوي”، في وقت تتفاقم فيه حاجيات الأطفال والشباب للترفيه واللعب خلال عطلة الصيف، خاصة مع محدودية الدخل التي تحول دون ولوج المسابح الخاصة.
وإلى جانب تعزية أسر الضحايا، شددت الجمعية في بلاغها على ضرورة فتح تحقيق قضائي شفاف للكشف عن ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، داعية السلطات إلى تكثيف حملات التوعية بمخاطر السباحة في الصهاريج والبرك المائية، ومراقبة هذه المنشآت التي تحولت إلى مصائد قاتلة.
كما طالبت بتسريع وتيرة إنجاز مرافق للترفيه والسباحة تراعي العدالة المجالية وتلبي حاجيات الفئات الشابة، بدل الاستمرار في ما وصفته بـ”هدر المال العام على مشاريع تفتقر للجدوى والنجاعة الاجتماعية”، منبهة إلى أن حتى المسابح القليلة المتوفرة داخل الوسط الحضري تعاني من اكتظاظ يتجاوز طاقتها الاستيعابية بأضعاف، مما يدفع الكثيرين إلى المغامرة في أماكن خطرة، أو اللجوء إلى النافورات العمومية والساحات العامة للاستحمام.
وختمت الجمعية بلاغها بالتنبيه إلى أن استمرار الدولة في تجاهل هذه الاحتياجات، وحرمان الأطفال واليافعين من فضاءات ترفيهية آمنة، يشكل “خرقا واضحا للحق في الحياة” ويعرض هذه الفئات الهشة لمخاطر قاتلة في كل صيف.







