في سابقة في مسار التشريع المغربي، تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يرمي إلى إقرار تعويض مدني لفائدة الأطفال المولودين نتيجة علاقات غير شرعية ناتجة عن أفعال جرمية، من قبيل الاغتصاب أو استغلال القاصرين أو فاقدي الأهلية، وذلك متى ثبتت الجريمة بحكم قضائي نهائي.
ويقترح النص، الذي اطلع عليه نيشان، منح المولود المتضرر – عن طريق نائبه القانوني – الحق في المطالبة بتعويض مالي دوري أو إجمالي، يُراعى فيه الضرر المادي والمعنوي الناتج عن فقدانه للأسرة الشرعية، إلى جانب حاجياته الأساسية إلى غاية سن الرشد، أو 25 سنة إذا كان يتابع الدراسة، أو مدى الحياة إذا كان في وضعية إعاقة.
وينص المقترح على أن القاضي يعتمد في تقدير مبلغ التعويض على عدة عناصر، أبرزها دخل الجاني أو قدرته المالية، والحاجيات المعيشية للمولود، ومدة الإعالة المتوقعة، فضلًا عن الأضرار النفسية والمعنوية التي تلحق بالطفل جراء ظروف ولادته.
وتوضح المادة الرابعة من المقترح أن هذا التعويض لا يرتب أي آثار قانونية تتعلق بإثبات النسب، ولا يُعتد به في إطار البنوة الشرعية، باعتباره تعويضا مدنيا صرفا خاضعا لقواعد المسؤولية التقصيرية.
ويأتي هذا المقترح في ظل غياب إطار قانوني يعالج الوضعية المركبة لهؤلاء الأطفال، الذين يولدون خارج نطاق الزواج نتيجة أفعال عنيفة أو استغلالية، فيما يتوقع أن تفتح هذه المبادرة التشريعية نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خاصة في حال إدراجها ضمن جدول أعمال البرلمان، بالنظر إلى ما تطرحه من إشكالات قانونية ودينية واجتماعية حساسة، ولا سيما بين التيارات المحافظة التي قد ترى في التعويض اعترافا غير مباشر بعلاقات خارج إطار الزواج، مقابل تيارات حقوقية تعتبر المقترح خطوة نحو إنصاف ضحايا أفعال جرمية وتحصين حقوق الأطفال في وضعيات هشاشة.







