وجهت النائبة البرلمانية سلوى البردعي عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل مهدي بنسعيد، دعت فيه الحكومة إلى التحرك العاجل لحماية دور النشر الوطنية من التحديات التي فرضها التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي باتت تُهدد بشكل مباشر استمرارية عمل هذه المؤسسات في المغرب.
وأثارت البرلمانية في سؤالها ما اعتبرته منافسة غير عادلة من طرف المحتوى المُنتج عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، مبرزة أن هذا الوضع يؤثر بشكل واضح على الإنتاج الثقافي الوطني وعلى الحقوق الفكرية للمؤلفين والكتاب، في وقت لم تتبلور فيه بعد سياسات واضحة لمعالجة هذه التحديات.
وطالبت النائبة الوزير بالكشف عن الإجراءات العملية التي اتخذتها وزارته لدعم دور النشر المغربية وتمكينها من تجاوز هذه المرحلة الدقيقة، خصوصًا في ما يتعلق بتوفير الدعم المالي والتقني الكفيل بمساعدتها على التكيف مع المتغيرات الجديدة التي فرضها الذكاء الاصطناعي، وضمان قدرتها على إنتاج محتوى يحافظ على الجودة ويحترم حقوق الملكية الفكرية.
كما تساءلت سلوى البردعي عن وجود برامج حكومية أو آليات مواكبة تروم تعزيز القدرات التقنية لدور النشر الوطنية، حتى تتمكن من استيعاب أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها في تطوير أعمالها دون التفريط في حقوق المؤلفين والناشرين.
وفي جانب آخر من السؤال، شددت النائبة البرلمانية على ضرورة حماية الحقوق الفكرية للمؤلفين والناشرين المغاربة من الاستغلال غير المشروع لمحتوياتهم من طرف تقنيات الذكاء الاصطناعي، لاسيما في ظل تزايد المؤشرات على لجوء بعض الجهات إلى استخدام هذه التقنيات لإنتاج محتويات منافسة دون احترام القوانين المنظمة للملكية الفكرية في المغرب.
ويأتي هذا السؤال البرلماني في سياق نقاش عالمي محتدم حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل النشر والإبداع، وسط مخاوف متزايدة في أوساط المثقفين والناشرين من تحول هذه التقنية إلى تهديد مباشر لمهن ترتبط أساسًا بالخلق والإبداع البشري، في غياب منظومات قانونية قادرة على التوفيق بين التقدم التكنولوجي وحقوق الفاعلين في الحقل الثقافي.







