عاد ملف التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية ليطفو مجددًا على سطح النقاش البرلماني، بعد أن وجه فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب سؤالا كتابيًا إلى الحكومة حول التأخر الحاصل في إصدار النصوص التنظيمية الخاصة بقانونين طال انتظارهما من قبل آلاف المتضررين.
السؤال البرلماني الذي حمل توقيع النائب عبد اللطيف الزعيم عن دائرة الرحامنة، سلط الضوء على الوضعية الصعبة التي تعيشها فئة ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، خاصة من يعانون أمراضًا مزمنة أو إعاقات ناتجة عن إصابات خطيرة، في ظل استمرار غياب الرعاية الصحية والتكفل الاجتماعي الملائم.
ورغم مرور نحو عقد على دخول القانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية حيز التنفيذ سنة 2015، لا تزال العديد من مقتضياته حبيسة الأدراج بسبب تأخر صدور المراسيم التنظيمية اللازمة، ما تسبب في حرمان آلاف الضحايا من حقوقهم في التعويض عن العجز أو الوفاة أو الإصابة بأمراض مهنية.
ولم تتوقف مظاهر التعثر عند هذا الحد، حيث أشار السؤال البرلماني إلى أن القانون الجديد رقم 27.23، الذي تمت المصادقة عليه في مارس 2023 بهدف تعزيز الإطار القانوني ورفع قيمة المعاشات بنسبة 20%، لم يعرف بدوره طريقه إلى التفعيل بسبب غياب النصوص التطبيقية، مما جعل هذه الزيادة “حبرا على ورق”، وفق تعبير البرلماني.
الفريق البرلماني حذر من أن هذا التأخير في استكمال الترسانة التنظيمية للقانونين لا يسهم فقط في تأزيم الأوضاع الاجتماعية لفئات هشة، بل يمثل أيضًا مساسًا صريحًا بمبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص الذي يكرسه الدستور المغربي، ويناقض الالتزامات الاجتماعية التي تعهدت بها الدولة.
وأمام هذا الوضع، تساءل النائب الزعيم عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها للتسريع بإصدار النصوص التنظيمية الخاصة بالقانونين المذكورين، وعن الجدول الزمني المرتقب لتفعيل المنظومة القانونية للتعويض بشكل كامل، بما يضمن الإنصاف والحماية الاجتماعية لفائدة المتضررين.







