حددت محكمة الاستئناف بالرباط يوم 23 من شهر يونيو الجاري موعدًا لانطلاق محاكمة شبكة حوادث السير التي تتابع فيها محامية وطبيبان وسائق سيارة إسعاف، في واحدة من أكبر قضايا الاحتيال التي هزّت قطاع التأمين والمحاماة.
وكانت المحكمة الابتدائية بالرباط قد أسدلت الستار في وقت سابق على المرحلة الأولى من المحاكمة، حيث أدانت المتورطين في هذه الشبكة المنظمة، التي كانت تتلاعب بملفات حوادث السير من خلال شهادات طبية مزورة وتواطؤ بين أطراف متعددة.
وقضت المحكمة بالسجن سنتين نافذتين في حق المحامية، التي اعتُبرت العقل المدبّر للشبكة، فيما حُكم على أحد الوسطاء المكلفين بجلب “الضحايا” بـ18 شهراً حبسا نافذا. كما أدين طبيبان بستة أشهر نافذة، فيما نالت كاتبة المحامية أربعة أشهر حبسا نافذا.
خلال أطوار المحاكمة، كشف نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، في مرافعة قوية، أن الحسابات البنكية الخاصة بالمحامية المدانة شهدت إيداع أموال طائلة، تجاوزت 3 ملايير سنتيم بين سنتي 2023 و2024، ووصلت إلى أكثر من 8 ملايين درهم مع بداية 2025.
وأكد النقيب أن الهيئة نصّبت نفسها طرفًا مدنيًا في القضية، في إطار التزامها بمحاربة الفساد داخل المهنة، مشددًا على أن “مهنة المحاماة لا تتحمل مثل هذه الانزلاقات التي تمس نزاهتها وصورتها أمام الرأي العام”.
ورفض رويبح التعليق على الأحكام الابتدائية، مكتفيًا بالتأكيد على أن الهيئة ستستأنف الحكم وتواكب القضية إلى نهايتها القانونية.
تفجّر الملف بعد اعترافات وسيط معروف بلقب “الروبيو”، كشف عن شبكة منظمة تضم أطباء، موظفين في مستشفيات، حرّاس أمن خاص، وسائقي سيارات إسعاف، كانت تنشط في توجيه ضحايا حوادث السير نحو محامين وأطباء معينين مقابل عمولات.
ووفق التحقيقات الأمنية، كانت عمليات الاحتيال تبدأ من لحظة وقوع الحادث، حيث يُنقل الضحية إلى مستشفى معين، ويُزوَّد بشهادة طبية تحتوي على نسب عجز مضخّمة أو معلومات غير دقيقة، تُستخدم لاحقًا لرفع دعاوى قضائية بغرض تحصيل تعويضات مبالغ فيها من شركات التأمين.
وقد دفعت هذه الأخيرة إلى التدخل قضائيًا، بعد كشفها وجود عدد كبير من الملفات المليئة بتلاعبات وشهادات مشكوك في صحتها.







