أثارت وفاة أمراة شابة في مدينة الدريوش باقليم الناظور، عقب خضوعها لعملية قيصرية بالمستشفى الإقليمي، موجة من الغضب والاستياء في صفوف عدد من الفاعلين الحقوقيين، الذين اعتبروا الواقعة حلقة جديدة في مسلسل انتهاك الحق في الصحة والحياة، مطالبين بفتح تحقيق نزيه لكشف ملابسات ما حدث وترتيب المسؤوليات.
وتعود تفاصيل الحادث إلى يوم السبت 16 ماي الماضي، حين قصدت الضحية، وهي شابة في الخامسة والعشرين من عمرها وتنحدر من جماعة امهاجر، المستشفى الإقليمي بالدريوش من أجل وضع حملها. وقد خضعت هناك لعملية ولادة قيصرية، لكنها ما لبثت أن دخلت في وضع صحي حرج، استدعى نقلها بشكل استعجالي إلى المركز الاستشفائي الجامعي بوجدة.
وتشير المعطيات التي توصلت بها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الدريوش، إلى أن الشابة خضعت لتدخل جراحي ثانٍ لأسباب ما تزال غامضة في ظل غياب تقرير طبي رسمي مفصل، قبل أن تدخل في غيبوبة دامت أياماً إلى أن لفظت أنفاسها الأخيرة بتاريخ 28 ماي 2025.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي عبّرت عن حزنها العميق إزاء ما وصفته بـ”الفاجعة الإنسانية”، اعتبرت أن وفاة الشابة لا يمكن فصلها عن ظروف الرعاية الطبية التي وصفتها بـ”غير الكريمة”، وذهبت إلى اعتبار الواقعة شكلاً من أشكال انتهاك الحق في الحياة والرعاية الصحية الآمنة، المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبشكل خاص ما يرتبط بالصحة الإنجابية والولادة.
وأضافت الهيئة الحقوقية ذاتها ضمن بيان صادر عنها، أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ إنها الثانية خلال أقل من ثلاثة أشهر، ما يعزز فرضية وجود اختلالات هيكلية داخل المنظومة الصحية بالإقليم، سبق للفرع المحلي أن نبه إلى خطورتها في مناسبات متعددة، محذراً من تبعات الإهمال واللامسؤولية في تدبير مرفق يعتبر حيوياً في حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، دعت الجمعية النيابة العامة إلى فتح تحقيق جدي وشفاف في ظروف وملابسات الوفاة، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، من أجل ضمان ربط فعلي بين المسؤولية والمحاسبة.
كما طالبت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لتقييم أوضاع المستشفى الإقليمي، وتدارك أوجه القصور المسجلة، لا سيما في ما يتعلق بالرعاية الصحية أثناء الحمل والولادة، التي يفترض أن تحترم كرامة النساء وتضمن لهن سلامتهن الجسدية والنفسية.
وأكد فرع الجمعية أن استمرار مثل هذه الحوادث يفرض مراجعة شاملة للسياسات الصحية، على أسس قائمة على حقوق الإنسان، تأخذ بعين الاعتبار مبادئ المساواة والجودة والعدالة في الولوج إلى الخدمات، بعيدا عن منطق العشوائية والتفاوتات المجالية والاجتماعية.







