رغم أنها مسقط رأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش، لا تزال جماعة تفراوت بإقليم تزنيت ترزح تحت وطأة عزلة تنموية خانقة، في مشهد يثير استغراب فعاليات محلية تعتبر أن انتماء الرجل الأول في الجهاز التنفيذي للجماعة لم ينعكس بأي شكل على واقعها المعيشي أو بنيتها الأساسية. ويأتي هذا وسط استياء متنامٍ في صفوف الساكنة، وانتقادات حادة لأداء المجلس الجماعي، الذي يقوده “إبراهيم الشهيد” عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ويعيش منذ بداية ولايته على إيقاع التشرذم والصراعات الداخلية.
مصادر محلية مطلعة أفادت لـ”نيشان” أن المجلس الجماعي يعاني منذ انتخابه من حالة “جمود مزمن” عطّل أي مبادرة تنموية فعلية، في ظل غياب رؤية واضحة، وتغليب الحسابات الحزبية والشخصية على المصلحة العامة. وأرجعت المصادر ذاتها هذا الوضع إلى توازنات انتخابية هشة، حيث أفرزت نتائج اقتراع 2021 رئيساً لجماعة تفراوت في أعقاب تعادل الأصوات، ما جعل قراره رهيناً بتوافقات صعبة، ومرتهناً لتجاذبات داخل الأغلبية التي تبدو مفككة منذ يومها الأول.
وتضيف معطيات حصلت عليها “نيشان” أن الحزب الذي يقود الأغلبية تراجع عن لعب أي دور مواكبة أو دعم سياسي حقيقي للرئيس، تاركاً إياه في مواجهة مباشرة مع مشاكل الجماعة، في ظل غياب أي استراتيجية أو برامج مؤطِّرة للعمل الجماعي، وهو ما زاد من حالة التذمر داخل المجلس، وكرّس حالة الانقسام بين مكوناته.
وعلى مستوى التمثيلية خارج الجماعة، لا يبدو الوضع أفضل حالاً. فقد تحوّلت عضوية البرلمان والمجلس الإقليمي إلى واجهة سياسية شكلية، بحسب تعبير منتخب سابق، دون أن تُترجم إلى ترافع حقيقي لصالح المنطقة. ويضيف المتحدث أن نائبة برلمانية كانت تمثل الجماعة استغلت موقعها السياسي خلال الحملة الانتخابية، لتختفي بعدها عن المشهد المحلي، تاركة فراغاً عميقاً في قنوات الوساطة بين الساكنة ومراكز القرار.
هذا الغياب، وفق عدد من الفاعلين المحليين الذين تحدثوا لـ”نيشان“، عمّق من شعور الإهمال لدى سكان تفراوت، الذين يتساءلون عن الأسباب الحقيقية وراء غياب أي مبادرة من رئيس الحكومة تجاه بلدته الأم، رغم أن منصبه يتيح له التأثير في السياسات العمومية والبرامج التنموية على الصعيد الوطني، فضلا عن كون الحزب الذي ينتمي اليه هو نفسه الذي يترأس الجماعة. وقال أحد الفاعلين الجمعويين متسائلاً “كيف لجماعة رئيس الحكومة أن تغيب بهذا الشكل عن خارطة التنمية، بينما نرى مشاريع كبرى في مناطق أقل وزناً سياسياً؟ مشيرا الى أن “تفراوت تحولت إلى مجرد محطة انتخابية موسمية”.
ومع اقتراب الانتخابات المقبلة سنة 2026، بدأت ترتسم معالم تشققات جديدة داخل المجلس الحالي، حيث تشير المعطيات إلى استعداد عدد من الأعضاء لخوض الاستحقاقات المقبلة بألوان سياسية مختلفة، ما يُنذر بإعادة تشكيل خارطة التحالفات، ويدفع مراقبين للتخوف من تكرار نفس السيناريوهات السابقة، القائمة على منطق الصراعات الشخصية والولاءات الحزبية الضيقة.
وعلى أرض الواقع، لا تخطئ العين حجم التدهور الذي تعرفه الجماعة، من طرق مهترئة، وغياب مرافق حيوية، إلى انعدام فرص الشغل وتراجع الخدمات الأساسية، في مشهد يعتبره متتبعون عنواناً واضحاً لفشل التجربة الجماعية في صيغتها الحالية، ولعجز الفاعل السياسي عن تحويل الانتماء الرمزي للمسؤولين الكبار إلى رافعة تنموية حقيقية.







