في تطور خطير يعيد رسم مشهد التوترات بين واشنطن وطهران، نفذت الولايات المتحدة فجر السبت 22 يونيو 2025، ضربة عسكرية مفاجئة ومركزة استهدفت منشآت نووية ومواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. وتعد هذه العملية واحدة من أكثر المحطات تصعيدًا بين الطرفين منذ سنوات، وتفتح الباب أمام مرحلة غامضة في المنطقة.
مصادر أميركية مطلعة كشفت أن الضربات طالت منشآت تعتبر من ركائز البرنامج النووي الإيراني، وعلى رأسها منشأة نطنز الشهيرة بدورها المحوري في تخصيب اليورانيوم، حيث تم استهداف قسم حساس يُعتقد أنه مخصص لتطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. كما استهدفت العملية منشأة أخرى تحت الأرض قرب أصفهان، يُشتبه في استخدامها بأنشطة نووية سرية لم تُدرج ضمن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى منشأة فوردو المحصنة تحت الأرض، والتي تُعد من أعقد المنشآت من حيث البنية والتحصين.
ورغم أن الضربات لم تطل المفاعلات النووية العاملة بشكل مباشر، إلا أنها ركزت على البنية التحتية الداعمة التي تُعد حيوية لاستمرارية البرنامج النووي الإيراني، وذلك بهدف تقويض قدرة طهران على تسريع وتيرة التخصيب أو تطوير أجهزة الطرد المركزي الحديثة.
في ما يخص الأسلحة المستخدمة، أكدت مصادر في البنتاغون لشبكة “سي بي إس نيوز” أن ثلاث قاذفات شبح أميركية من طراز B-2 نفذت الهجوم على منشأة فوردو، مستخدمة قنابل خارقة للتحصينات من طراز GBU-57 MOP، وهي من أثقل القنابل غير النووية المعروفة في الترسانة الأميركية. كل قنبلة يصل وزنها إلى 14 طناً، وصُممت خصيصًا لاختراق المواقع المدفونة تحت الأرض، مثل منشأة فوردو التي تقع تحت جبل على عمق يناهز 90 مترًا، ومحاطة بدفاعات جوية كثيفة.
أما منشأتا نطنز وأصفهان، فاستُهدفتا بصواريخ توماهوك بعيدة المدى، أُطلقت من غواصات أميركية كانت متمركزة في مياه الخليج وبحر العرب. وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد أصابت الصواريخ مرافق شديدة الحساسية، يشتبه في استخدامها لتطوير نظم الطرد المركزي، وتوسيع برنامج التخصيب بشكل متخفٍ عن أنظار المفتشين الدوليين.
تحليل أولي للمراقبين يشير إلى أن واشنطن اختارت توقيت الضربة بعناية، لتوجيه رسالة مزدوجة: عسكرية إلى طهران مفادها أن خطوطها الحمراء لم تعد قابلة للتفاوض، وسياسية للمجتمع الدولي تؤكد من خلالها عزمها على منع إيران من الوصول إلى عتبة إنتاج سلاح نووي، ولو تطلب الأمر اللجوء إلى القوة.
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من طهران حول طبيعة الخسائر أو الرد المحتمل، ما يفتح الباب على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التصعيد العسكري الواسع أو الاكتفاء برد محدود لتفادي اشتعال مواجهة إقليمية شاملة.







