تشهد جهة الشرق تصاعداً في الاحتقان النقابي على خلفية ما وصفه التنسيق الجهوي لفروع الاتحاد المغربي للشغل بـ”انتهاكات ممنهجة للحريات النقابية وحقوق الطبقة العاملة”، وسط اتهامات مباشرة لمقاولات كبرى، على رأسها شركة “ناظور سيريال”، بـ”قمع صامت” ورفض صريح لأي تمثيل نقابي داخل مؤسساتها، في ظل صمت السلطات الإدارية وغياب أي تحرك لردع هذه الممارسات.
واستنكر التنسيق الجهوي للاتحاد، في موقف تصعيدي جديد، ما آلت إليه الأوضاع بجهة الشرق، معتبراً أن المنطقة تحولت إلى “ساحة مفتوحة لانتهاكات فاضحة للحقوق الشغلية”، في غياب حوار اجتماعي حقيقي، واستمرار مناخ اقتصادي يتسم بالهشاشة وغياب البدائل. وقال الاتحاد إن طرد مناضلين نقابيين من شركة “ناظور سيريال”، وتصريحات مسؤوليها الرافضة علناً لأي تنظيم نقابي، يعكس حالة من “التغول المقاولاتي”، ويكشف عن اختلال خطير في العلاقة بين القانون ومحيطه الاجتماعي، حيث بات الخضوع لمقتضيات مدونة الشغل استثناءً لا قاعدة.
البيان، الذي صدر عقب اجتماع موسع للتنسيق الجهوي للاتحادات المحلية والفروع الجهوية للجامعات المهنية والتنظيمات الموازية، حمل نبرة احتجاج واضحة، متهماً السلطات الجهوية والإقليمية بالعجز عن فرض احترام القانون داخل المقاولات، والتغاضي عن خروقات تمس بجوهر دولة المؤسسات. كما دعا إلى إحداث آليات دائمة وفعالة للحوار الاجتماعي على المستوى الجهوي والإقليمي، قادرة على تسوية نزاعات الشغل الجماعية، وردع المشغلين الذين يتحدّون القانون.
وأشار الاتحاد إلى أن ما يجري في جهة الشرق لا يتعلق فقط باعتداءات معزولة، بل هو نتاج سياق عام يتسم بغياب رؤية تنموية شاملة ومندمجة، وتفاقم الإقصاء الاجتماعي، وتآكل الثقة في البرامج الرسمية التي أعلن عنها مراراً دون أثر فعلي على أرض الواقع. ولفت إلى أن المنطقة تعاني منذ سنوات من اختلالات بنيوية، ومن انحباس أفق التنمية، مما يفاقم هشاشة الشغيلة ويدفعها إلى واجهة الاصطدام اليومي مع منطق المقاولات غير المواطِنة.
وفي خطوة احتجاجية ميدانية، أعلن التنسيق الجهوي عن تنظيم مسيرة جهوية كبرى يوم السبت 12 يوليوز 2025، تنطلق من مقر الاتحاد المغربي للشغل بالناظور ابتداءً من الساعة الخامسة مساء، تجوب خلالها شوارع المدينة تحت شعار الدفاع عن الحريات النقابية والمطالبة بتنمية اقتصادية واجتماعية عادلة وشاملة. واعتبر أن المعركة من أجل الكرامة الاجتماعية ستظل مفتوحة، وأن وحدة الطبقة العاملة بجهة الشرق هي “الرد الأقوى على منطق الغطرسة والصمت الرسمي”.
كما جدد الاتحاد تضامنه مع مختلف النضالات التي تخوضها فروعه الجهوية، من بينها الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض، والجامعة الوطنية للصحة، والجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، وتنسيق مربيات ومربي التعليم الأولي بإقليم الدريوش، فضلاً عن نقابات قطاع المناولة بمختلف أقاليم الجهة.
ودعا إلى التعبئة الشاملة للرد على ما وصفه بـ”الزحف على المكتسبات”، مؤكداً أن جهة الشرق لا تحتاج إلى مزيد من التدبير الأمني، بل إلى سياسة تنموية تضمن فرص الشغل القار، وتحمي كرامة الشغيلة.







