أثارت الأرقام الجديدة التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط بشأن ظاهرة تشغيل الأطفال في المغرب موجة من القلق داخل المؤسسة التشريعية، بعد أن أظهرت المعطيات الرسمية استمرار استفحال هذه الآفة الاجتماعية، لا سيما في الأوساط القروية. وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً إلى “يونس السكوري” وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، مطالبةً الحكومة بالكشف عن الخطوات والإجراءات التي تعتزم اتخاذها للحد من هذا النزيف الاجتماعي، والوفاء بالتزامات المغرب القانونية والدستورية في حماية الطفولة.
وتأتي هذه الخطوة البرلمانية عقب صدور مذكرة إحصائية صادرة بتاريخ 16 يونيو الجاري، عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي أفادت أن عدد الأطفال المشتغلين في المغرب خلال سنة 2024 بلغ 101 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة، أغلبهم يتمركزون في الوسط القروي، بينما يُشكل الأطفال المنقطعون عن الدراسة نهائياً ما يقارب 90% من هذه الفئة.
الأخطر من ذلك، حسب نفس المذكرة، أن 6 من أصل كل 10 أطفال يزاولون أعمالاً تصنف ضمن خانة “الخطيرة”، بما يعادل 62 ألف طفل يعانون من ظروف شغل لا تحترم أبسط معايير السلامة أو الكرامة الإنسانية.
البرلمانية تهامي نبهت في سؤالها إلى توازي هذه الأرقام مع مؤشرات مقلقة أخرى سبق أن أوردها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، لاسيما بشأن فئة “نيت” NEET، التي تشمل الشباب الذين يوجدون خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، فضلاً عن المعطيات المرتبطة بالعدد السنوي للأطفال المنقطعين عن الدراسة، والذي يراوح بين 280 و300 ألف طفل سنوياً. كما ذكّرت بالأرقام التي تصدر بانتظام حول الاقتصاد غير المنظم، والذي يضم أكثر من مليوني وحدة إنتاجية غير خاضعة لأي تأطير قانوني، ما يجعله حاضنةً خصبة لاستغلال الطفولة في سوق الشغل، بعيداً عن أعين القانون.
وساءلت البرلمانية ذاتها وزير التشغيل عن التدابير التي تنوي وزارته اتخاذها، بتنسيق مع باقي المؤسسات والقطاعات الحكومية المعنية، للتصدي لظاهرة تشغيل الأطفال، سواء من حيث الوقاية أو الزجر، لا سيما في ظل ما تنص عليه مدونة الشغل من مقتضيات صريحة في هذا الباب، خصوصاً المواد 143 و147 و181، فضلاً عن الالتزامات الدولية التي صادق عليها المغرب، والتي تحظر بشكل واضح وصريح تشغيل القاصرين في أعمال تضر بصحتهم البدنية أو النفسية أو تعرّضهم للاستغلال.







