مازالت صورة وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، رفقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية بالمغرب. ففي الوقت الذي دعت فيه المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد رئاسة الحكومة إلى فتح تحقيق داخلي في الواقعة، معتبرة إياها خرقاً للبروتوكول وإساءة لرمزية التمثيل الرسمي للمملكة في محفل دولي رفيع، رأى البعض الآخر أن الصورة تحمل بعداً إنسانياً يُظهر روح الانفتاح الشخصي، معتبرين أن عدداً من كبار رؤساء الدول في العالم اعتادوا التقاط صور عفوية مماثلة في مناسبات رسمية، دون أن يُنظر إليها كتجاوز دبلوماسي.
وكان عبد الصمد قيوح قد التقط الصورة بهيئة “سيلفي” خلال المنتدى الدولي للنقل المنعقد بإسطنبول ما بين 27 و29 يونيو الجاري، قبل أن يقوم بنشرها على حسابه الرسمي ثم حذفها لاحقاً دون تقديم أي توضيح، وهي خطوة فسّرها البعض على أنها محاولة لاحتواء الانتقادات التي بدأت تتزايد فور تداول الصورة.
وفيما تباينت الآراء على المنصات الاجتماعية بين متفهم لظروف الصورة ومنتقد لأسلوبها، أشار متابعون إلى أن العالم يعيش عصراً جديداً أصبحت فيه مثل هذه التصرفات العفوية أقل إثارة للجدل مما كانت عليه في السابق، خاصة مع تحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة لنقل اللحظات الشخصية حتى في الأوساط الرسمية.
ولفت هؤلاء إلى أن عدداً من قادة الدول، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سبق لهم القيام بتصرفات اعتُبرت خارجة عن المألوف البروتوكولي، كالمشاركة في رقصات شعبية أو التقاط صور عفوية في مناسبات رسمية، دون أن يُنظر إليها بالضرورة كإساءة لصورة الدولة.
في المقابل، شدد آخرون على أن التمثيل الرسمي للدولة في المحافل الدولية يقتضي قدراً عالياً من الانضباط، معتبرين أن كل صورة أو إشارة تصدر عن مسؤول حكومي يجب أن تراعي خصوصية السياق الدبلوماسي وما قد تحمله من رسائل ضمنية، خاصة في لحظات تُوقَّع فيها اتفاقيات أو مذكرات تفاهم باسم المملكة.







