أثارت أوضاع النقل العمومي نحو شاطئ رأس الرمل بمدينة العرائش موجة غضب جديدة وسط فعاليات سياسية وحقوقية محلية، بسبب ما وصفته بـ”المهانة التي يتعرض لها المصطافون سنويًا”، نتيجة استعمال حافلات متهالكة وخارجة عن المعايير، تُعرف محليًا بـ”صناديق النقل غير الحضري”، والتي باتت تمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة الركاب.
وتجدد السجال حول هذا الموضوع عقب اندلاع حريق في إحدى الحافلات المخصصة لنقل المصطافين، في واقعة هي الثانية من نوعها في ظرف أسبوعين، ما أجج المخاوف من تكرار سيناريوهات مأساوية، في ظل استمرار الجهات المعنية في الاكتفاء بـ”ردود فعل شكلية”، وفق ما يُتداول محليًا، دون اتخاذ قرارات حاسمة لوقف هذا “النزيف الصيفي المتكرر”.
مصادر محلية أكدت أن هذه الحافلات، التي تُخصص كل صيف لنقل مئات الزوار نحو شاطئ رأس الرمل، تفتقر لشروط السلامة التقنية، كما تُسيّر خارج أي دفتر تحمّلات قانوني، وسط صمت الجهات الوصية، وهو ما يعتبره متتبعون تواطؤًا ضمنيًا مع الشركة المفوّضة لتدبير هذا القطاع الحيوي.
وسجلت تنسيقية تضم عددًا من الإطارات السياسية والحقوقية والتقدمية بالمدينة، من ضمنها فيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، استياءها من تعثر تحضيرات المجلس الجماعي لموسم الاصطياف، محمّلة المسؤولية الكاملة للمجلس البلدي في ضعف البنية التحتية المرافقة للشاطئ، واستمرار فوضى النقل والأنشطة غير المنظمة التي تسيء لصورة المدينة.
كما دعت التنسيقية إلى إعادة تشغيل “قوارب البساخير” التقليدية، كبديل آمن ومحترم يضمن نقل الزوار من الميناء إلى الشاطئ، ويحمل بُعدًا تراثيًا يعكس ذاكرة المدينة البحرية. وطالبت بتكثيف الحضور الأمني وتفعيل فرق “شرطة الخيالة” لحفظ النظام على الشاطئ، والحد من مظاهر الانحراف والابتزاز التي تنتشر مع ارتفاع أعداد المصطافين.
ولم يفت الإطارات المشكلة للتنسيقية التعبير عن رفضها لما وصفته بـ”سوء تدبير مشاريع الأشغال” التي طالت شوارع مركزية كشارع الجيش الملكي وشارع القاهرة، معتبرة أن غياب التتبع والمراقبة من قبل الجهات المختصة أضر بجمالية المدينة وخلق حالة من النفور لدى الزوار، في وقت تُعوّل فيه العرائش على الموسم الصيفي كمورد اقتصادي مهم.
وفي ظل غياب أي بوادر للاستجابة لمطالبها، أعلنت التنسيقية عن عزمها الشروع في “برنامج نضالي تصعيدي” سيشمل تحركات ميدانية وتواصلية، من أجل الضغط على السلطات المعنية وتحقيق “مطالب الساكنة العادلة والمشروعة”، وفق تعبيرها.







