كشف موقع Presse-citron الفرنسي أن فرنسا قد تجد نفسها في المستقبل السحيق جغرافياً محاذية للمغرب، بعد أن تصبح بينهما حدود برية مشتركة نتيجة تحولات تكتونية كبرى ستشهدها الأرض خلال 250 مليون سنة. هذا التقدير العلمي المذهل يستند إلى أبحاث جيولوجيين يعملون على مشروع “PALEOMAP” بإشراف الجغرافي الأمريكي الشهير “كريستوفر سكوتيس”، الذي يتوقع أن تتحد القارات الحالية تدريجياً لتشكل قارة عظمى واحدة تحمل اسم “بانجيا ألتيما”.
هذا التغير الجغرافي الجذري، الذي سيؤدي إلى اختفاء المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، سيجعل من فرنسا جارة مباشرة لشمال إفريقيا، بما في ذلك المغرب والجزائر وتونس، إلى جانب بلدان أوروبية كإسبانيا والبرتغال وإيطاليا. وستكون فرنسا، بحسب المصدر ذاته، في موقع جغرافي بالغ الأهمية، عند تقاطع مناطق تفصل بينها اليوم آلاف الكيلومترات.
التحولات لن تقتصر على أوروبا وإفريقيا، بل ستشمل أيضًا اندماج كوبا مع الولايات المتحدة، واقتراب غرينلاند من كندا، في حين ستُحاصر كوريا بين الصين واليابان في خريطة عالمية مختلفة جذريًا عن المشهد الحالي.
لكن هذا الاقتراب الجغرافي لن يُواكبه بالضرورة ازدهار بشري، إذ حذّرت دراسة منشورة في مجلة Nature من أن تشكّل “بانجيا ألتيما” سيُرافقه نشاط بركاني مفرط، يرفع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بشكل كبير، ويؤدي إلى ارتفاع مهول في درجات الحرارة قد يتجاوز 40 درجة مئوية في معظم أجزاء القارة الجديدة، إلى جانب جفاف شامل وشمس أكثر سطوعا بنسبة 2.5% مما هي عليه اليوم.
ورغم هذا السيناريو المناخي القاسي، يشير الخبراء إلى أن بعض المناطق قد تظل صالحة نسبيا للحياة، ومنها أجزاء من شمال إفريقيا، وفرنسا، والبرتغال، والمملكة المتحدة. وهكذا، ففي مشهد يبدو من ضرب الخيال، قد تصبح الحدود بين المغرب وفرنسا أمراً واقعا، ليس بفعل اتفاقيات ديبلوماسية، بل نتيجة زلازل الزمن الجيولوجي التي لا تهتم بخطوط التاريخ والسياسة.







