قررت هيئة المحامين بالرباط الدخول على خط القضية المرتبطة بالشبكة الإجرامية، التي تم توقيف زعيمها داخل قاعة الجلسات بالمحكمة الابتدائية بسلا، بعد أن احتال على عدد من الضحايا.
وقد تم اتخاذ القرار أمس من طرف مجلس الهيئة، الذي فوّض للنقيب عزيز رويبح الترافع في هذه القضية، بعدما انتحل عدد من المتهمين صفة “محامٍ” للنصب على مجموعة من المتقاضين في مبالغ مالية متفاوتة.
ويأتي هذا القرار تزامنًا مع تعليمات صارمة صادرة عن الوكلاء العامين ووكلاء الملك، تقضي بضرورة التصدي لمثل هذه الظواهر الإجرامية.
وكان وكيل الملك بسلا قد أشرف شخصيًا على تتبع خيوط التحقيق، الذي انتهى بتفكيك شبكة إجرامية متخصصة في السمسرة بالملفات القضائية، والمباريات والصفقات العمومية، وانتحال صفة موظف عمومي، إضافة إلى النصب والاحتيال.
وانكشف أمر زعيم الشبكة داخل قاعة الجلسات رقم 2 بالمحكمة الابتدائية بسلا، بعد توقيفه من طرف رجال الأمن، بناءً على شكاية توصل بها محامي من أحد الضحايا.
وحاول زعيم الشبكة مراوغة عناصر الأمن، بادعائه أنه يحضر لمتابعة ملف لقريبة له، غير أن فحص مقاطع صوتية وصورية على هاتفيه كشف زيف ادعائه، وفضح عددًا من شركائه.
وكشفت التحقيقات أن المتهم الرئيسي كان يتنقل بعدة هويات، منها: “كولونيل” في القوات المساعدة، و”مسؤول” بوزارة الداخلية، و”محامٍ”، حيث تم حجز عدد من الوثائق، إضافة إلى 63 حوالة مالية بمبالغ مختلفة. كما تم توقيف مسيرة شركة تقيم بمنطقة الهرهورة، والتي كانت بمثابة الذراع الأيمن له، إلى جانب اعتقال ضابط أمن يعمل بالفرقة الحضرية للأمن بيعقوب المنصور بالرباط.
وكان المتهم الرئيسي يرتدي زيًّا شبيهًا بزي القضاة، ويتردد على المحاكم، خصوصًا المحكمة الابتدائية بسلا، بهدف اصطياد ضحاياه، منتحلًا صفة محامٍ، ومدّعيًا قدرته على الحصول على البراءة أو السراح المؤقت لفائدة المعتقلين.
وقد تم ضبط المتهم داخل المحكمة من طرف عناصر الأمن، بناءً على تعليمات شخصية من وكيل الملك. وبعد تفتيش هاتفه، تبين وجود مكالمات تتعلق بالتدخل في ملفات قضائية وأخرى مع الشرطة، فضلًا عن محاولات للتأثير في نتائج مباريات عمومية، خصوصًا في سلك القياد، مقابل مبالغ مالية.
ومن بين الأدلة، مكالمة هاتفية مع ضابط شرطة، يطالبه فيها بتسليم مبلغ مالي مقابل خدمة قدمها لها، مرتبطة بملف جنحي معروض أمام المحكمة، دون تحديد طبيعته.
وقد رافقت الشرطة القضائية الوسيط الموقوف بعد الاتفاق على لقاء مع ضابط الشرطة، الذي حضر إلى مقهى مجاورة للمحكمة، بعد رصد رسالة صادرة من هاتفه تتضمن عبارة: “واش غادّي دبر عليا؟”.
ورغم رفضه تسلم مبلغ مالي يقل عن 70 درهمًا، تم توقيفه، ليبرّر الأمر بأنه سبق أن أقرض المتهم مبلغ 500 درهم، وجاء ليسترد جزءًا منها.
التحقيقات أوضحت أن المتهم الرئيسي كان ينتحل صفة محامٍ باسم “عبد الرحمن العلوي”، وكان يستعمل سيارة رباعية الدفع من نوع “توارغ” في تنقلاته لإقناع الضحايا، كما كان ينسّق مع سيدة تنتحل بدورها صفة محامية.
ووفق ما جاء في التحقيق، فقد تمكن من الحصول على مبالغ مالية من عدة ضحايا، حيث طلب 10 آلاف درهم من زوجة متهم في قضية قتل، مقابل الشروع في إجراءات إعداد ملف طبي لتخفيف الحكم، وسلمها وصلاً بالمبلغ.
كما تبين أنه انتحل صفة “كولونيل” في القوات المساعدة، ونصب على مرشحين لمباريات في مبالغ تصل إلى 30 ألف درهم.
وقد تم العثور بحوزته على استدعاء صادر عن المديرية العامة للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية، يتعلق بمباراة السلك العادي للمعهد الملكي للإدارة الترابية، حيث ادعى المتهم أنه قادر على تسهيل الولوج إلى سلك القياد مقابل 10 ملايين سنتيم.
كما وُجد بحوزته استدعاء آخر صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني.
وكان المتهم يدّعي وجود علاقات تربطه بشخصيات نافذة ومسؤولين كبار في مختلف الوزارات والقطاعات، وينسق مع متهمة أخرى كانت تدّعي بدورها ارتباطها بقضاة، وأعضاء من النيابة العامة، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
كما وسّع نشاطه ليشمل الصفقات العمومية، من بينها محاولة التدخل لتسهيل صرف مبلغ استثماري بقيمة 4 ملايين يورو يخص أحد المستثمرين الخليجيين، مقابل عمولة قدرها 600 مليون سنتيم.







