أثارت النائبة البرلمانية عزيزة بوجريدة، عن الفريق الحركي، جدلا جديدا حول آليات تدبير طلبات العروض الخاصة بإنتاج البرامج داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، من خلال سؤال كتابي وجهته إلى “مهدي بنسعيد” وزير الشباب والثقافة والتواصل، محذرة من خروقات تمس بمصداقية هذه المساطر وتضرب في الصميم مبدأ المنافسة الشريفة الذي يكفله القانون.
السؤال البرلماني سلّط الضوء على استياء متنامٍ داخل أوساط عدد من شركات الإنتاج السمعي البصري، التي تعتبر نفسها ضحية إقصاء ممنهج وغير مبرر، رغم مشاركاتها المتكررة في طلبات العروض التي تطلقها الشركة الوطنية. ووفق المعطيات التي استندت إليها البرلمانية، فإن هناك مؤشرات مثيرة للقلق بشأن الشفافية في هذه العمليات، من قبيل تسريب محتوى مداولات لجان الانتقاء، وتوجيه بعض الصفقات دون مبررات واضحة، وهو ما يعتبر مسًّا خطيراً بمبدأ تكافؤ الفرص ويثير شبهات حول نزاهة هذه الإجراءات.
الأخطر، حسب السؤال، هو ما وصفته النائبة بالاحتكار شبه المطلق الذي تمارسه أربع شركات كبرى منذ سنة 2013، وهي السنة التي بدأ فيها العمل بنظام طلبات العروض داخل الشركة الوطنية. هذا الوضع، حسب بوجريدة، أدى إلى تهميش المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ودفع بعضها إلى الإفلاس، متسبّباً بذلك في فقدان مئات العاملين في القطاع لوظائفهم، في وقت يفترض فيه أن يكون الإعلام العمومي رافعة لدعم الإنتاج الوطني وتنوعه، لا أداة لتعميق الفوارق بين الفاعلين.
وفي هذا السياق، تساءلت النائبة الحركية عن مدى احترام الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لمبادئ الشفافية والمنافسة العادلة في مساطرها، مطالبة الوزارة المعنية بفتح تحقيق رسمي في ما أثير من اتهامات بشأن تسريب مداولات لجان الانتقاء، وإقصاء ممنهج لشركات بعينها، مشددة على أن الأمر يستدعي وقفة جادة لإنقاذ ما تبقى من الثقة في المساطر العمومية، خصوصا حين يتعلق الأمر بمؤسسة إعلامية وطنية تموَّل من المال العام.
كما دعت إلى اتخاذ إجراءات ملموسة من شأنها إعادة التوازن إلى هذا القطاع، وفتح المجال أمام المقاولات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة الفعلية في الإنتاج السمعي البصري الوطني، بما يضمن تنوع العرض الإعلامي، ويكرّس مبدأ العدالة في توزيع الفرص داخل القطاع، بدل تكريس وضع احتكاري يهدد مستقبل عشرات المقاولات ويجفف منابع الإبداع المستقل.







