يتواصل الاحتقان داخل المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالرباط (ENSAM) وسط أجواء مشحونة بالتوتر، بعد أن قرر موظفو المؤسسة مقاطعة مباريات الولوج المزمع تنظيمها يومي 18 و23 يوليوز الجاري، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة احتجاجًا على ما يصفونه بسياسة “التهميش والإقصاء الممنهج” وغياب الحوار مع إدارة المؤسسة، التي يوجد رأسها “سمير بلفقيه” عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.
وجاء قرار المقاطعة، الذي اتخذه المكتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عقب اجتماع طارئ عقد يوم الإثنين الماضي، وخلص إلى تحميل الإدارة كامل المسؤولية في ما آل إليه الوضع داخل المؤسسة، من احتقان مهني ونفسي، وتجاهل متواصل للمطالب المشروعة للأطر الإدارية والتقنية.
الموظفون المحتجون أعربوا عن استيائهم الشديد من استمرار ما وصفوه بـ”التمييز الصارخ” في صرف تعويضات مباريات الولوج الخاصة بالسنتين الماضيتين، والتي تم استثناؤهم منها لفائدة فئات أخرى، كما نددوا بتقليص تحفيزات شهر يوليوز في حق بعض النقابيين، في خطوة اعتُبرت بمثابة “انتقام إداري” يفاقم مناخ الترهيب السائ، وفق تعبيرهم.
وتطالب الشغيلة الإدارية بالإسراع في إخراج النظام الأساسي الجديد لموظفي التعليم العالي، الذي يعتبرونه مدخلًا أساسيا لتصحيح وضعيتهم الإدارية والمهنية، ومعالجة ما يسمونه بـ “مظاهر الحيف وعدم تكافؤ الفرص” التي يعانون منها.
وجدير بالذكر أن هذا التصعيد الجديد لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التوتر الذي تعرفه المؤسسة منذ أشهر، في ظل تزايد الاتهامات الموجهة إلى إدارة سمير بلفقيه، المدير المعين منذ عهد الوزير السابق عبد اللطيف الميراوي، والذي أثار تعيينه الكثير من الجدل بالنظر إلى خلفيته الحزبية وعلاقاته السياسية، خصوصًا داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
وسبق لموقع “نيشان” أن كشف في ماي المنصرم عن معطيات حصرية تفيد بوجود اختلالات جسيمة في تدبير المؤسسة، دفعت بعدد من الموظفين إلى طلب الانتقال أو الاستيداع فرارًا من مناخ إداري يوصف بـ”الخانق”، تغذيه مظاهر سوء الحكامة، وازدواجية في تطبيق القرارات، فضلاً عن تهميش العمل التشاركي وتعطيل المجالس التقريرية.
ولم تسلم نائبة المدير المكلفة بالشؤون البيداغوجية من سهام النقد، إذ تتهمها النقابة بسوء المعاملة والتطاول على صلاحيات الموظفين، ما أدى إلى تدهور ملحوظ في علاقة الإدارة بالأطر الإدارية.
وفي سياق متصل، كانت نقابة التعليم العالي بالمدرسة نفسها قد أصدرت في يناير الماضي بيانًا مماثلًا نددت فيه بما اعتبرته “انفرادًا في اتخاذ القرارات” و”تهميشًا للمجالس المنتخبة”، محذرة من انعكاسات هذا التسيير الأحادي على استقرار المؤسسة الأكاديمي والإداري. كما طالبت بإزالة الكاميرات المثبتة أمام القاعات، وتفعيل دور الشعب الأكاديمية، واحترام التراتبية القانونية داخل المؤسسة.
وإزاء هذا الوضع المتفاقم، تُطرح أسئلة حارقة حول موقف وزارة التعليم العالي من أزمة ENSAM الرباط، وما إذا كانت ستتدخل لإعادة الأمور إلى نصابها، أم أنها ستواصل غض الطرف عما يصفه المحتحون بـ “حالة التردي” التي باتت تهدد صورة المؤسسة ومصداقيتها، سواء في أعين طلابها أو موظفيها وأساتذتها.







