اتهم عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من أسماهم بـ”زمرة من التجار” بالتحكم في دواليب القرار داخل مؤسسة الحكومة منذ انتخابات 8 شتنبر 2021، معتبرا أن هذه السيطرة تجسدت بوضوح في ما وصفه بـ”فشل بنيوي” للحكومة برئاسة عزيز أخنوش، التي قال إنها باتت تضم “طرفاً رابعاً” يتمثل في الهولدينغ الاقتصادي المملوك لرئيسها.
وخلال استضافته في أحد البرامج السياسية على إذاعة خاصة، وجه بوانو انتقادات حادة لما سماه “تسلطاً اقتصادياً” على مفاصل الدولة، مشيراً إلى أن عزيز أخنوش احتكر وزارة الفلاحة لأكثر من عشرين عاماً، ويرفض التخلي عنها لأي حليف سياسي، سواء من حزب الاستقلال أو الأصالة والمعاصرة، في إشارة واضحة إلى تضارب المصالح واستغلال النفوذ.
وانتقد بوانو ما اعتبره فشلاً ذريعاً في تنفيذ المخططات الفلاحية الكبرى، وعلى رأسها “المخطط الأخضر” و”الجيل الأخضر”، رغم الدعم العمومي الهائل الذي فاق 61 مليار درهم، مستغرباً كيف أن المغاربة وحدهم، من بين شعوب الدول العربية والإسلامية، لم يتمكنوا هذه السنة من اقتناء أضحية العيد، ما اعتبره دليلاً دامغاً على إخفاق هذه البرامج التي لطالما رُوّج لها كقصة نجاح.
وأضاف أن القطاع الفلاحي، ورغم ما يغدق عليه من أموال عمومية، يظل علبة مغلقة مليئة بما وصفه بـ”المنكرات”، داعياً إلى فتح ملفه على مصراعيه، ومتهماً الحكومة بتكريس التفاوت في توزيع الدعم، حيث يُمنح السواد الأعظم منه لكبار الفلاحين، بينما تُترك الفلاحة العائلية والتضامنية لمصيرها.
ولم يتوقف بوانو عند حدود الفلاحة، بل وسّع دائرة الانتقاد إلى أداء الحكومة ككل، مذكراً بأن أكثر من مليونين من المغاربة في العالم القروي ما زالوا محرومين من التغطية الصحية، وأن أكثر من 8 ملايين مواطن جرى حرمانهم من الاستفادة بعد إلغاء نظام “راميد”، دون توفير بدائل فعالة وعادلة.
وأشار رئيس المجموعة النيابية إلى أن الحكومة الحالية تراجعت عن مشروع قانون يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، رغم أنه بلغ مراحل متقدمة في المسار التشريعي، معتبراً ذلك دليلاً على ما سماه “تطبيعاً مع الفساد”.
بوانو لم يفوّت أيضا الفرصة دون الحديث عن التدهور المقلق للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار والبطالة، إلى تعثر الوعود الحكومية في ملفات جوهرية كالتشغيل والاستثمار والدعم الاجتماعي، فضلاً عن ما وصفه بنكث الحكومة لوعودها تجاه شريحة الأساتذة، وعدم تنفيذ الالتزام المتعلق بمنحهم تعويضاً بقيمة 2500 درهم.
وختم بالقول إن الحكومة تسلطت على المواطنين بـ”المنكرات”، حسب تعبيره، وأن الضرر الواقع على الفئات الاجتماعية المختلفة لم يعد قابلاً للإنكار، متسائلاً باستغراب “كم من وزير أُقيل في بلدان أخرى بسبب اختلالات أقل مما نرصده اليوم في هذه الحكومة؟”.







