في مشهد أثار الكثير من الانتقادات، شهد مجلس النواب يوم الثلاثاء غيابًا لافتًا لـ333 نائبًا من أصل 395، أي ما يعادل نحو 85% من مجموع البرلمانيين، وذلك خلال جلسة عامة خُصصت للمصادقة على مشروع قانون رقم 03.23 القاضي بتعديل وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، والذي تم إحالته من مجلس المستشارين في قراءة ثانية.
الجلسة، التي حضرها وزير العدل، كانت مناسبة لتقديم معطيات وتوضيحات حول الأهمية البالغة لهذا المشروع الذي يُعد من أبرز النصوص التشريعية المؤطرة للعدالة الجنائية بالمغرب، خاصة في ظل النقاش الوطني حول تحديث المنظومة القضائية وضمان المحاكمة العادلة.
ورغم أهمية المشروع الذي يُنتظر أن يحقق إصلاحات جوهرية في مجال العدالة الجنائية، لم يحضر الجلسة سوى 62 نائبًا فقط، 47 منهم ينتمون للأغلبية الحكومية، و15 من المعارضة، في حين غاب عنها غالبية النواب.
النقاش الذي رافق الغياب لم يتوقف عند حدود الإحصاءات، بل تحوّل إلى جدل واسع حول مدى جدية عدد من البرلمانيين في أداء مهامهم الدستورية، خصوصًا في ما يتعلق بالتصويت على قوانين ذات حساسية اجتماعية وقانونية عالية. عدد من المتابعين اعتبروا أن هذا السلوك يُفقد العملية التشريعية الكثير من مصداقيتها، مطالبين بإجراءات ملموسة لضمان انضباط البرلمانيين، من بينها ربط الحضور بالمستحقات المالية أو فرض عقوبات تنظيمية على المتغيبين دون مبررات وجيهة.
ويُذكر أن الجلسة البرلمانية المذكورة جاءت في سياق اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية الرابعة ضمن الولاية البرلمانية الحادية عشرة، وهو ما أضفى على الجلسة بعدًا رمزيًا إضافيًا، خصوصًا أنها تُختتم بقانون يُعد حجر زاوية في إصلاح العدالة بالمغرب.







