قضت المحكمة الابتدائية بسلا بالحكم أربع سنوات سجناً نافذاً في حق منتحلي صفة محامٍ، كما حكمت بـ سنة حبسا نافذاً في حق ظابط أمن، على خلفية تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في السمسرة القضائية، انتحال صفات رسمية، والنصب والاحتيال في الصفقات والمباريات العمومية.
وجاء هذا الحكم بعد تحقيقات موسعة أشرف عليها شخصيًا وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسلا، حين تم توقيف المتهم الرئيسي داخل قاعة الجلسات رقم 2 وهو يرتدي زيًّا شبيهًا بزي المحامين، إثر شكاية تقدم بها أحد الضحايا لمحامٍ.
وكشفت التحقيقات أن المتهم كان ينتحل هويات متعددة، أبرزها “كولونيل في القوات المساعدة”، و”مسؤول بوزارة الداخلية”، و”محامٍ”، واستغل هذه الصفات في النصب على مواطنين طامحين في التوظيف أو المتابعة القضائية، حيث وُجد بحوزته 63 حوالة مالية ووثائق رسمية مزورة، إلى جانب استدعاءات تخص مباريات في سلك الشرطة والقياد.
ومن بين المتورطين في الشبكة شرطي يعمل بفرقة يعقوب المنصور بالرباط، تم توقيفه بعد رصد مكالمة يطلب فيها مبلغاً مالياً من المتهم الرئيسي نظير خدمات متصلة بملف قضائي.
كما تم توقيف سيدة تعد “الذراع الأيمن” للمتهم الرئيسي، حيث كانت تنتحل بدورها صفة محامية وترافقه في تنفيذ عمليات النصب، مستغلين مظهرهما للولوج إلى المحاكم والتواصل مع عائلات المتقاضين.
ووفق محاضر الشرطة، فإن هذه الشبكة سلبت ضحاياها مبالغ مالية ضخمة، بعضها وصل إلى 10 ملايين سنتيم مقابل وعود كاذبة بتوظيف أو تسهيلات قضائية، بل وحتى محاولة التدخل لتسهيل صرف استثمار خليجي بقيمة 4 ملايين يورو مقابل عمولة بلغت 600 مليون سنتيم.
ومن بين الأدلة، مكالمة هاتفية مع ضابط شرطة، يطالبه فيها بتسليم مبلغ مالي مقابل خدمة قدمها لها، مرتبطة بملف جنحي معروض أمام المحكمة، دون تحديد طبيعته.
وقد رافقت الشرطة القضائية الوسيط الموقوف بعد الاتفاق على لقاء مع ضابط الشرطة، الذي حضر إلى مقهى مجاورة للمحكمة، بعد رصد رسالة صادرة من هاتفه تتضمن عبارة: “واش غادّي دبر عليا؟”.
ورغم رفضه تسلم مبلغ مالي يقل عن 70 درهمًا، تم توقيفه، ليبرّر الأمر بأنه سبق أن أقرض المتهم مبلغ 500 درهم، وجاء ليسترد جزءًا منها.







