كشفت مصادر مطلعة لـ “نيشان“، أن وزارتَي التعليم العالي والصحة دخلتا في سباق مع الزمن لتفادي اندلاع موجة جديدة من التوتر داخل كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة، على خلفية تأخر تفعيل عدد من بنود اتفاق نونبر 2024، الذي وضع حداً لأطول إضراب طلابي عرفه القطاع في السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التحرك الوزاري في أعقاب بيان مطول أصدرته اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة قبل أربعة أيام، أبدت فيه امتعاضها من “التمطيط غير المبرر” في تنزيل مقتضيات الاتفاق، محذرة من تبعات الاستمرار في سياسة الوعود دون أفعال، خاصة في ظل تدهور ظروف التكوين داخل بعض المؤسسات، وعلى رأسها كلية طب الأسنان بالدار البيضاء التي دخل طلابها في إضراب تجاوز الثمانين يوماً دون تجاوب فعلي مع مطالبهم.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الوزارتان المعنيتان إلى تهدئة الأجواء، كشفت معطيات حصرية أن مصالح وزارة الصحة أنهت، منذ أسابيع، الصياغة التقنية النهائية لمشروع مرسوم يتعلق بتحديد مدة تعاقد الأطباء الداخليين والمقيمين، وهو ما كان أحد أبرز مطالب الحراك الطلابي. ووفق مصدر حكومي، فإن المشروع يوجد حالياً على طاولة الأمانة العامة للحكومة، بانتظار برمجته في المجلس الحكومي المقبل للمصادقة عليه.
من جهتها، كثّفت وزارة التعليم العالي اجتماعاتها مع ممثلي الطلبة داخل فضاءات مغلقة بعيداً عن أي ضغوط إعلامية، حيث تم الاتفاق، حسب ما أفاد به أعضاء اللجنة الوطنية، على إدماج دفعة 2023–2024 بشكل رسمي ضمن نظام التكوين الطبي الجديد المعتمد على سبع سنوات، وهو مطلب كان سبباً رئيسياً في تصاعد الاحتجاجات خلال الموسم الجامعي المنصرم.
كما أُفرج، أخيراً، عن دفاتر الضوابط البيداغوجية الجديدة الخاصة بكل من شعبة الطب والصيدلة، حاملة في طياتها عدداً من التعديلات التي جاءت استجابة لمقترحات الطلبة، من ضمنها ملاءمة التكوين مع المعايير الدولية، وتحسين شروط التقييم والتدريب. وفيما يخص السلك الثالث، فقد تم تشكيل فرق بيداغوجية من الأساتذة للإشراف على بلورة صيغته النهائية، وسط ترقب لتحديد موعد تفعيله العملي.
لكن التوتر لم يُرفع كلياً، إذ لا تزال اللجنة الطلابية تتمسك بمطلب صرف الزيادات في التعويضات الاستشفائية بأثر رجعي، والتي وعدت بها الحكومة منذ يناير 2025، دون أن يظهر أي أثر إداري لها حتى الآن، ما يضع مصداقية الحكومة على المحك، بحسب ما ورد في بيان اللجنة.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تؤكد مصادر طلابية أن “الهدنة الاجتماعية التي أُبرمت بوساطة من مؤسسة الوسيط مهددة بالانهيار في حال استمرت لغة التسويف”، مطالبة بالإسراع في تنفيذ التعهدات، خصوصاً مع اقتراب الدخول الجامعي المقبل، والذي يُخشى أن ينطلق تحت وقع احتجاجات جديدة.
ويُذكر أن اتفاق نونبر وُقع بعد أشهر من الإضراب الطلابي رفضاً لتقليص سنوات التكوين من سبع إلى ست، وشمل بنوداً اعتُبرت تاريخية، من بينها تحسين ظروف التكوين، والرفع من تعويضات التدريب، والتعاقد مع الأطباء الداخليين والمقيمين، غير أن بطء التنفيذ لا يزال يشكل عقبة أمام تجاوز الأزمة بشكل نهائي.







