تعيش الحركة الشعبية على صفيح ساخن، في ظل تصاعد مؤشرات التفكك الداخلي، وتزايد الشكوك حول قدرة قيادة “محمد أوزين” على ضبط تماسك الحزب مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026. فبين استقالات معلنة، و”مفاوضات” غير رسمية مع أحزاب منافسة، ومحاولات محمومة لإعادة تركيب الجهاز التنظيمي، يجد الحزب نفسه في لحظة حرجة، تهدد موقعه ضمن الخارطة الحزبية المقبلة.
وتفيد معطيات حصلت عليها “نيشان” أن إدريس السنتيسي، رئيس الفريق النيابي للحركة وعضو مكتبها السياسي، دخل في اتصالات غير معلنة مع حزب الاستقلال، في خطوة اعتبرتها مصادر حزبية “مقدمة لانسحاب محتمل”، بعد توتر علاقته مع القيادة المركزية. السنتيسي، الذي يُعد من الوجوه البارزة للحزب في مدينة سلا، ظل خلال الأشهر الماضية على مسافة من تدبير أوزين، وسط حديث عن “انزعاج مكتوم” من طريقة توزيع التزكيات وتدبير شؤون الفريق البرلماني.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مناخ متوتر داخل “السنبلة”، زاد من حدته إعلان القيادي السابق محمد الفاضيلي عن تأسيس حزب جديد تحت مسمى “الحركة الديمقراطية الشعبية”، بعد إيداع ملف التأسيس بشكل رسمي لدى وزارة الداخلية. ويُنظر إلى هذه المبادرة على أنها أول محاولة جدية لتشكيل بديل تنظيمي من داخل الجسم الحركي، وهو ما أثار حفيظة أوزين، الذي اعتبر الاسم المقترح “اعتداء رمزياً” على الهوية الحزبية، ووجّه انتقادات علنية إلى الواقفين خلف المشروع.
وبالتوازي، أطلق الأمين العام حملة إعادة هيكلة داخلية شملت إقالات وتعيينات مست وجوهاً تنظيمية في عدد من الجهات، أبرزها اشتوكة آيت باها، في خطوة فُسرت على نطاق واسع بأنها “تطهير انتخابي” يهدف إلى إحكام السيطرة على مفاصل الحزب، وضمان ولاءات محسوبة بدقة مع اقتراب موعد التزكيات.
غير أن هذه الدينامية التنظيمية لم تُطفئ نيران التذمر، بل زادتها اشتعالا، خصوصًا في صفوف برلمانيين ومنتخبين وجدوا أنفسهم خارج دوائر القرار، وأصبحوا – حسب مصادر متطابقة – هدفا لعروض مغرية من أحزاب منافسة، على رأسها التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال.
وفي محاولة لرأب الصدع الداخلي، نظم أوزين مهرجانًا خطابياً في الرباط خلال يونيو المنصرم، سعى من خلاله إلى توجيه رسائل الوحدة والانضباط، غير أن الحضور المتواضع وغياب عدد من الوجوه الوازنة داخل الحزب بعث برسائل معاكسة، وأكد حالة التراخي التي تطبع الوضع التنظيمي للحركة، بالرغم من محاولات التغطية الإعلامية التي رافقت الحدث.
وفي خضم هذا التوتر، يتساءل كثيرون داخل الحزب عن مآل “السنبلة” في المرحلة المقبلة، وهل ينجح أوزين في إعادة تجميع الصفوف وتطويق مشاعر السخط، أم أن قطار الانفصال قد انطلق، وسط مشهد سياسي يعرف إعادة فرز في التحالفات والتموقعات مع اقتراب “مونديال 2026 السياسي”.







