طالبت النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإيفاد لجنة مركزية للتحقيق في ما وصفتها بـ”الاختلالات الإدارية والتربوية الجسيمة” التي تعرفها عدد من المديريات الإقليمية التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الدار البيضاء – سطات، وعلى رأسها سيدي بنور، المحمدية وسطات.
وجاءت هذه المطالبة في بيان صادر عن المكتب الجهوي للنقابة عقب اجتماع عقده عن بعد، خُصص لتقييم الوضع التعليمي بالجهة، والذي اعتبره المكتب الجهوي “مقلقاً” بسبب ما أسماه “استمرار الأزمة وتراكم الاختلالات”، على الرغم من التغييرات التي طرأت على مستوى إدارة الأكاديمية الجهوية، والتي كانت، بحسب البيان، “محط تطلعات في تجاوز الأعطاب المتراكمة”.
ويتمحور جوهر المطالب النقابية حول تسوية مستحقات مالية متأخرة تخص الترقية في الرتب، وتعويضات مختصي الاقتصاد والإدارة، الذين تقول النقابة إنهم أنجزوا مهامهم الكاملة خلال الموسم الدراسي الماضي دون أن يتلقوا مستحقاتهم، إضافة إلى مطالب أخرى تتعلق بتنظيم الامتحانات الإشهادية، والسكنيات الإدارية، وتدبير الموارد البشرية.
وبحسب البيان، فقد سجل المكتب الجهوي للنقابة “تفشي المحسوبية والولاءات” في التكليفات والتعيينات، وغياب مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، خاصة في مديرية المحمدية، إلى جانب “إقصاء الأصوات النقابية الحرة وقطع جسور الحوار مع بعض الفرقاء الاجتماعيين”، وهو ما اعتبرته النقابة “محاولة للتغطية على عجز في توفير الحد الأدنى من الشروط التربوية داخل المؤسسات”.
وتوقفت النقابة عند ما وصفته بـ”الارتباك المهني” الذي طبع تنظيم الامتحانات الإشهادية، خصوصاً في مديريات سيدي بنور والمحمدية، حيث تحدثت عن “غياب التنسيق والتنظيم”، ما خلق، بحسبها، موجة استياء واسعة في صفوف المصححين، واعتبرته “استهانة بحقوقهم وحقوق الممتحنين على السواء”.
كما أشار البيان إلى “عدم التزام الأكاديمية بمخرجات اجتماعَي ماي ويونيو الماضيين”، اللذين جرى خلالهما، وفق النقابة، تقديم وثائق تثبت “وجود تجاوزات خطيرة”، من بينها عنف لفظي وجسدي ضد مختصي الإدارة، وسحب وثائق وسجلات مالية دون سند قانوني، وهي معطيات ترى النقابة أنها “تستوجب فتح تحقيق عاجل ومسؤول من طرف الوزارة”.
النقابة عبّرت أيضاً عن رفضها لما وصفته بـ”تغوّل التعليم الخصوصي” على حساب المدرسة العمومية، واعتبرت أن مؤشرات ذلك ظهرت في ضعف العرض المدرسي العمومي، واعتماد حلول وصفتها بـ”الترقيعية” كإحداث “نوى ثانوية” داخل مؤسسات إعدادية أو ابتدائية، كما حدث في مديرية الجديدة.
وفي ما يتعلق بالسكنيات الإدارية، أشار البيان إلى استمرار ما سماه “التحايل على القانون” في منح هذه السكنيات في بعض المديريات، من ضمنها سطات، وهو الملف الذي ظل، حسب النقابة، عالقاً دون تدخل حازم من الأكاديمية.
وإزاء ما تعتبره تراجعاً في منسوب الثقة وتفاقماً في حجم التجاوزات، أعلنت النقابة عن شروعها في إعداد برنامج نضالي جهوي تصعيدي، سيتم الإعلان عن تفاصيله مع بداية الموسم الدراسي، داعية كل مكاتبها الإقليمية والمحلية، وكذا عموم نساء ورجال التعليم، إلى “الانخراط الواسع في مواجهة ما وصفته بمظاهر الفساد والعبث الإداري”.







