أعادت اختلالات منظومة السجل الاجتماعي الموحد، الذي يشكل العمود الفقري لبرامج الدعم الاجتماعي، معاناة الأشخاص في وضعية إعاقة إلى واجهة النقاش العمومي، بعد استبعاد آلاف منهم من الاستفادة من برامج يفترض أنها صُممت أساساً للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها “أمو تضامن” والدعم الاجتماعي المباشر.
هذا الجدل تصاعد بعدما أقرّ الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أمام البرلمان، بوجود “اختلالات كبيرة” في نظام السجل الاجتماعي، مؤكداً أن إصلاحه سيكون أولوية حكومية، غير أن استمرار الشكاوى، خصوصاً من ذوي الإعاقة، جعل التساؤلات تتوسع حول فعالية هذه الإصلاحات وسرعة تنزيلها.
التنسيقية الوطنية للمكفوفين المعطلين حاملي الشهادات وصفت الوضع بأنه “إقصاء ممنهج” يضرب مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في العمق. وطالبت في مراسلة رسمية وجهتها إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، بمراجعة المؤشر المعتمد في السجل الاجتماعي، وتفعيل نسبة 7% من مناصب الشغل العمومي لفائدة هذه الفئة، وإلغاء مشاركة الموظفين الحاليين في المباراة الموحدة المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة.
كما دعت إلى الإسراع بإخراج بطاقة الإعاقة في إطار قانوني صارم لمحاربة التزوير، وتوسيع مراكز إجراء المباراة الموحدة إلى 12 مركزاً موزعة على مختلف الجهات، لتخفيف الأعباء المالية عن المترشحين.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن المغرب يضم نحو 2.6 مليون شخص في وضعية إعاقة، أي ما يعادل 6.8% من السكان، في حين تستهدف منظومة “أمو تضامن” تغطية حوالي 6 ملايين مستفيد، من بينهم نسبة مخصصة لذوي الإعاقة لا تتجاوز بضعة في المائة. ورغم رصد ما يقارب 168 مليون درهم لدعم الأشخاص في وضعية إعاقة عبر صندوق التماسك الاجتماعي سنة 2020، تؤكد التنسيقية أن عدداً كبيراً من حاملي الشهادات الجامعية ظلّوا خارج الاستفادة بسبب معايير اعتُبرت “غير منصفة”، على رأسها شرط “عتبة المؤشر” الذي يحرم أسرًا تعاني من تكاليف إضافية مرتبطة بالإعاقة.
هذه المطالب ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر إلحاحاً في ظل تزايد الشكاوى من حرمان ذوي الإعاقة مقابل استفادة أسر أخرى تملك موارد أفضل، ما يطرح تساؤلات حادة حول عدالة معايير الاستهداف وجدّية الحكومة في تنزيل ورش “الدولة الاجتماعية” الذي تراهن عليه سياسياً.
وترى مصادر مطلعة، أن استمرار هذه الاختلالات قد يضع “حكومة عزيز أخنوش” أمام أزمة ثقة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، محذرين من أن الوضع الحالي قد يتحول إلى “احتقان صامت” إذا لم تُتخذ إجراءات ملموسة تنهي معاناة فئة ظلت لعقود تنتظر الإنصاف.







