مازالت ارتدادات تصريحات النائب البرلماني هشام المهاجري تجاه الممرضات والممرضين تثير الغضب داخل القطاع الصحي، وتؤجج سخط النقابات المهنية، وسط استمرار صمته وعدم صدور أي توضيح أو اعتذار رسمي عنه حتى الساعة.
فبعد موجة الإدانات الأولى، خرجت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، ببيان استنكاري جديد عبّرت فيه عن “استغرابها وقلقها الشديدين” مما وصفته بـ”التصريحات اللامسؤولة والصادمة” الصادرة عن المهاجري، والتي رأت فيها “إساءة مباشرة وتبخيساً سافراً لأدوار الأطر التمريضية داخل المنظومة الصحية”.
وهاجمت النقابة ما اعتبرته “جهلاً فادحاً” من طرف النائب بطبيعة الممارسة التمريضية، محذّرة من خطورة استسهال الإساءة لمهنيين يؤدون أدواراً حيوية في إنقاذ الأرواح، وضمان الحق في العلاج رغم قسوة ظروف الاشتغال، لا سيما في المناطق النائية والمراكز الصحية الهشة.
واعتبرت الهيئة النقابية أن تصريحات المهاجري تتجاوز حدود اللباقة السياسية وتضرب في العمق كرامة فئة مهنية تُشكّل إحدى ركائز المنظومة الصحية الوطنية. كما دعت إلى تقديم “اعتذار رسمي وواضح أمام الرأي العام الوطني”، ورفضت “استغلال منابر النقاش السياسي لتوجيه اتهامات مجانية ومجحفة ضد مهنيي الصحة”.
وفي موقف واضح لا يخلو من بعد تحذيري، أكدت النقابة أن أي استهداف للممرضين والممرضات هو بمثابة مساس بحق المواطنين في خدمات صحية محترمة، معلنة في الآن ذاته تضامنها المطلق مع كافة الأطر التمريضية المتضررة، ومجددة التزامها بمواصلة النضال من أجل منظومة صحية تحفظ الكرامة وتضمن جودة الرعاية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ينتمي إليه المهاجري، وسط أنباء عن استياء واسع داخل قيادة الحزب، لا سيما بعد دخول منسقة القيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري على الخط، ومطالبتها النائب بتوضيح رسمي لموقفه من “تصريحات الحناء” التي أثارت عاصفة من الجدل.
الجدير بالذكر أن المنصوري شددت، بحسب مصادر متطابقة، على أن إهانة المرأة، سواء كانت ممرضة أو غيرها، “خط أحمر لا يمكن التساهل معه سياسياً أو أخلاقياً”، وهو ما يعكس حجم الحرج الذي يعيشه الحزب بعد الانزلاق اللفظي لأحد أبرز نوابه تحت قبة البرلمان.







