وجه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب اتهامًا مباشرًا للحكومة بـ”تهميش إقليم بأكمله” في سياساتها المرتبطة بالتشغيل، وذلك في سؤال كتابي وُجه إلى “يونس السكوري” وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بشأن الغياب شبه التام لأي برامج حكومية موجهة لفائدة الشباب العاطلين في إقليم تطوان.
السؤال الذي حمل توقيع النائب البرلماني منصف الطوب، اعتبر أن “حكومة عزيز أخنوش” فشلت في تفعيل التزاماتها المُعلنة ضمن البرنامج الحكومي، الذي تحدث عن أولويات التشغيل وتقليص نسب البطالة، مشيرًا إلى أن الواقع في تطوان يُظهر عكس ذلك، حيث تتواصل معدلات البطالة في التصاعد، في ظل غياب أي أوراش تشغيلية حقيقية موجهة للإقليم، رغم ما يتوفر عليه من مؤهلات بشرية وتقنية.
وانتقد الفريق الاستقلالي ما وصفه بـ”الإقصاء الممنهج” الذي يطال تطوان منذ سنوات، مبرزًا أن الإقليم لا يحظى بأي اهتمام حكومي جدي في ما يخص توزيع الاستثمارات أو برمجة مشاريع الإدماج الاقتصادي، في وقت تستحوذ فيه أقاليم بعينها على معظم الاستثمارات الأجنبية، بدعم مباشر من قطاعات وزارية دون أي مجهود لتوجيه جزء منها إلى شمال المملكة.
وجاء في السؤال البرلماني أن الوضع تفاقم بشكل لافت منذ إغلاق معبر باب سبتة، الذي كان يمثل رئة اقتصادية حيوية لآلاف الأسر، وهو ما جعل شريحة واسعة من الشباب تُدفع دفعًا نحو الهجرة غير النظامية، في ظل انسداد الآفاق، وغياب أي بديل اقتصادي جاد، مما أدى إلى مشاهد مأساوية متكررة لقوارب الموت التي تنطلق من سواحل الإقليم نحو الضفة الأخرى.
وحمّل الفريق البرلماني الحكومة مسؤولية هذا الإهمال، مشيرًا إلى أن تطوان تعيش منذ سنوات على وقع بطالة مرتفعة، وفقدان للأمل في السياسات العمومية، رغم الخطابات المتكررة حول العدالة المجالية. كما ذكّر بأن الوزير نفسه سبق أن أقرّ في تدخل سابق بضرورة اعتماد برامج تشغيل مخصصة للمناطق الحدودية، دون أن يتم ترجمة ذلك إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.
وطالب الفريق الاستقلالي بالكشف عن التدابير الفعلية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتنزيل برامج الشغل في إقليم تطوان، وعن طبيعة الأوراش التي يمكن أن تخفف من معاناة الشباب وتُعيد الثقة في جدية المقاربة الحكومية تجاه هذه المنطقة، التي “أُقصيت من كل المبادرات” على حد تعبير السؤال البرلماني.
ويأتي هذا التحرّك البرلماني في وقت يزداد فيه الجدل السياسي حول نجاعة برامج من قبيل “فرصة” و”أوراش”، التي يقول منتقدوها إنها لم تصل بعد إلى الفئات الأكثر تضررًا في الجهات التي تعرف أعلى نسب البطالة، وضمنها شمال المملكة.







