أثار مقطع فيديو متداول على منصة “تيك توك” عاصفة من الجدل في صفوف الفرنسيين، بعدما زعم أن حكومة باريس تعتزم إخضاع كل مواطن يسافر خارج الاتحاد الأوروبي، وعلى رأس الوجهات المستهدفة المغرب ودبي، لمراقبة ضريبية آلية تبدأ في شتنبر المقبل.
الفيديو، الذي حصد أزيد من 1.2 مليون مشاهدة، ادعى أن وزير الداخلية الفرنسي هو من أعلن الإجراء، وأن كل من يغادر نحو دول غير أوروبية حتى ولو لقضاء عطلة بسيطة، سيخضع لتدقيق مالي صارم يطال حساباته البنكية ومداخيله مقارنة بمستوى إنفاقه. كما ذهب المقطع إلى أن أي مسافر لا يمكنه تبرير نفقات تفوق 5 آلاف يورو سيُصنف على الفور ضمن قائمة “دافعي الضرائب عالي المخاطر”، ويظل خاضعًا للتتبع لمدة خمس سنوات.
الضجة التي رافقت هذه المزاعم لم تمر مرور الكرام، فقد انتقل الغضب من “تيك توك” إلى منصات أخرى، حيث تعاقبت التعليقات المنتقدة للحكومة، ووصفت البعض فرنسا بـ”كوريا الشمالية الجديدة”، بينما قال آخرون إن الدولة باتت تترصد حتى جيوب مواطنيها خلال عطلاتهم، فيما تساءل آخرون “لماذا لا تُطبق هذه الإجراءات على أصحاب الثروات الكبرى؟”.
اللافت أن الفيديو أُرفق بادعاءات تُنسب إلى قنوات فرنسية مرموقة مثل “BFMTV” و”France Info” و”Le Parisien”، ما عزز وهم المصداقية لدى المتابعين. غير أن الصحيفة الفرنسية “20minutes” سارعت إلى تفنيد هذه الإشاعة، مؤكدة أن لا وجود لأي إعلان رسمي بهذا الخصوص، لا في شكل قانون ولا مرسوم.
المصدر ذاته شدد على أن وزارة الداخلية ليست الجهة المخولة قانوناً لإطلاق إجراءات من هذا القبيل، بما أن المراقبة الضريبية تدخل في صميم اختصاص الإدارة العامة للضرائب التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، مضيفًا أن وسائل الإعلام التي تم الزج باسمها لم تنشر أي شيء مما ورد في الفيديو.
ولم يفت المصدر ذاته، التذكير بأن مثل هذه الإشاعات تلقى رواجًا كبيرًا في سياق التوترات الاجتماعية والمالية التي تعيشها فرنسا، وتغذي مشاعر الاحتقان تجاه الحكومة، خصوصًا لدى الفئات التي تشعر بأنها مراقَبة بشكل غير عادل، مقارنة بالطبقات الثرية التي تواصل تهريب أموالها دون تتبع.
ورغم تفنيد الرواية، إلا أن أثرها في الرأي العام الفرنسي لا يُستهان به، خصوصًا مع استحضار الصورة النمطية للمغرب “كملاذ ضريبي”، وهو تصور يُروّج له في بعض الأوساط الفرنسية كلما أثير موضوع تهريب الأموال أو التهرب الضريبي، دون سند قانوني أو معطيات دقيقة.







