أثارت المذكرة الأخيرة التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية، والمتعلقة بإعادة إدماج التلاميذ المفصولين والمنقطعين عن الدراسة في مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي، بما في ذلك فئة تتجاوز سنها 22 سنة، جدلاً واسعاً في الأوساط التعليمية والنقابية. تأتي هذه الخطوة في إطار تفعيل خارطة الطريق 2022-2026 لمحاربة الهدر المدرسي وتعزيز تعميم التمدرس.
سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أشادت بالمبادرة لكنها أعربت عن تخوفها من تداعياتها على البيئة التربوية، مشيرة إلى الفجوة العمرية الكبيرة بين التلاميذ داخل الفصول وتأثير ذلك على السير العادي للعملية التعليمية ونفسية التلاميذ الأصغر سناً، بالإضافة إلى غياب آليات دعم واضحة لهذه الفئة.
وطالبت البردعي وزير التربية الوطنية بالكشف عن الخطط العملية لضمان نجاح الإدماج دون المساس بجودة التعليم، وتساؤلت عن إمكانية تخصيص مسارات أو أقسام بديلة لهذه الفئة العمرية، كما دعت إلى توضيح دور الأطر التربوية والإدارية في تنفيذ هذه السياسة على أرض الواقع.
المذكرة التي صدرت كجزء من الخطط الإجرائية لسنة 2025-2026، سمحت للأكاديميات الجهوية بإعادة إدماج المفصولين والمنقطعين، مع تحديد سن أقصى لكل مستوى دراسي، حيث يتراوح من 17 سنة في السنة الأولى إعدادي إلى 22 سنة في السنة الثانية باكالوريا، مع إمكانية استثناء بعض الحالات الخاصة.
لكن هذه الخطوة قوبلت برفض وانتقادات شديدة من بعض النقابات والفاعلين التربويين، الذين حذروا من أن إدماج كبار السن وسط التلاميذ الأصغر قد يسبب اضطرابات تربوية ويزيد من ظواهر مثل التحرش والانحراف، فضلاً عن تأثيره السلبي على تحصيل المتفوقين.
النقابات وصفت القرار بأنه «محاولة خطيرة لقتل ما تبقى من المدرسة العمومية»، ودعت الوزارة إلى التركيز على تطوير برامج التكوين والدعم النفسي للبقاء بعيداً عن «الفوضى التربوية المقننة» التي قد تدفع الأسر إلى اللجوء للقطاع الخاص.
في المقابل، دعا بعض المختصين إلى اعتماد مقاربات متوازنة ترتكز على مراكز التكوين وإعادة التأهيل، بدلاً من إعادة الإدماج العشوائي، لضمان بيئة تعليمية آمنة وفعالة تحافظ على جودة المدرسة العمومية.







