كشف تقرير فرنسي أن فندق المامونية الشهير بمراكش لم يكن مجرد صرح سياحي عالمي، بل لعب لسنوات طويلة دورًا محوريًا في نسج علاقات غير رسمية بين المغرب والنخبة السياسية الفرنسية.
وبحسب ما أوردته صحيفة فرنسية، فقد تحول الفندق منذ بنائه سنة 1923 إلى فضاء يستقطب شخصيات بارزة من مختلف العواصم، في مقدمتهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل، قبل أن يتعزز حضوره في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، الذي جعل منه ركيزة لما أطلق عليه البعض “دبلوماسية المامونية”.
التقرير أشار إلى أن الفندق كان يستقبل سياسيين فرنسيين من اليمين واليسار، إلى جانب رؤساء تحرير صحف بارزة، حيث كانت اللقاءات غير الرسمية تُدار على هوامش الإقامة بالفندق. كما لم يخلُ الأمر من جدل، بعدما أكدت شهادات دبلوماسيين سابقين أن بعض الوزراء الفرنسيين أقاموا مجانًا في المامونية بذريعة زيارات عمل قصيرة، في وقت اعتبره محللون وسيلة ضغط ناعمة بيد الرباط.
ووفق المصدر نفسه، فإن ما كان يُنظر إليه كأداة تأثير دبلوماسي بدأ يفقد زخمه مع وصول فرانسوا هولاند إلى الإليزيه، ثم تراجع بشكل أكبر في عهد إيمانويل ماكرون، الذي فضّل النأي عن هذا التقليد. وفي المقابل، اختار الملك محمد السادس تغيير النهج الذي ورثه عن والده، فاتحًا أبواب قصوره الخاصة وفندق “رويال منصور” أمام ضيوفه البارزين، وهو ما جعل المامونية اليوم أكثر ارتباطًا بالمشاهير والفنانين بدل السياسيين.
وتابع المصدر أن فندق المامونية، ورغم هذا التحول، ما يزال يشكّل علامة فارقة في المشهد السياحي المغربي، بعدما حاز في مناسبات عديدة جوائز دولية من بينها لقب أفضل فندق في العالم وأفخم قصر تاريخي. وقد صمّمه مهندسون فرنسيون استلهموا تفاصيله من روح العمارة المغربية العتيقة، ليجمع منذ افتتاحه بين الطابع الأندلسي والمغربي مع لمسات أوروبية راقية، وهو ما جعله قبلة مفضلة للزعماء ورجال السياسة والفن على مدى قرن كامل. وإلى اليوم، يواصل المامونية احتفاظه بجاذبيته كأحد رموز مراكش وواجهة تعكس صورة المغرب في الخارج.







