وجدَ الكوميدي الفرنسي من أصل مغربي “جمال دبوز” نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات، بعدما كشفت حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في فرنسا أن مطعمه الباريسي “دار لميمة”، المقام فوق معهد العالم العربي، يعرض خموراً إسرائيلية ضمن قائمته.
الرسالة التي وجهتها الحملة منتصف غشت الجاري إلى إدارة المطعم، انتقدت بشدة إدراج هذه المنتجات، معتبرة أن الأمر يمثل “إهانة للإنسانية” و”مساهمة مباشرة في اقتصاد الحرب الإسرائيلي”، خاصة في ظل ما وصفته بـ”الإبادة المستمرة في غزة”. وأشارت الحملة إلى أن بعض الخمور مصدرها هضبة الجولان السوري المحتل، ما يجعلها غير قانونية ويضع القائمين على المطعم في شبهات “التواطؤ في جريمة استيطان”.
القضية سرعان ما وجدت صدى لها في المغرب، حيث أثارت ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبر ناشطون أن دبوز “أخطأ في حق الذاكرة الجماعية المغربية” بتسويق منتجات قادمة من إسرائيل. فيما دعا آخرون إلى مقاطعة أعماله الفنية، مؤكدين أن الشعبية لا تمنح لصاحبها الحق في اتخاذ خطوات “تطبيعية”.
وبات المطعم، الذي افتتح قبل أشهر قليلة ونجح في استقطاب شخصيات سياسية وفنية بارزة في العاصمة الفرنسية، مهدداً بفقدان بريقه تحت وطأة هذه الأزمة، خاصة أن وجوده فوق معهد العالم العربي يضفي عليه بعداً رمزياً كان يفترض أن يعكس صورة الثقافة العربية والإسلامية، لا أن يرتبط باتهامات دعم منتجات من أراضٍ محتلة.
وتأتي هذه القضية في سياق حملات متنامية تقودها BDS ضد علامات تجارية كبرى مثل “كارفور” و”إسلا ديليس” في فرنسا، ما يعكس ـ وفق متابعين ـ تزايد تأثير حملات المقاطعة الشعبية على المؤسسات الاقتصادية والثقافية المتهمة بالتطبيع أو دعم إسرائيل.
ويعتبر مطعم “دار ميمة” مشروعاً شخصياً لجمال دبوز، الذي سبق أن صرح عام 2023 لصحيفة “لو فيغارو” بأنه أهداه لوالدته فاطمة كعربون اعتراف وتقدير لمسارها. المطعم صُمم ليستحضر ذكرياته العائلية وأطباق الطفولة المغربية التقليدية من كسكس وزعلوك وحلويات وشاي، واختار دبوز إقامته فوق معهد العالم العربي لرمزية المكان، الذي كان أول موقع اصطحب إليه والدته خلال زيارتها لباريس، وأول فضاء احتضن بداياته الفنية والإعلامية.







