تواجه إدارة المستشفى الإقليمي بشيشاوة موجة من الانتقادات الشديدة بعد تفجر قضية أعطاب ميكانيكية وتقنية في سيارات الإسعاف التابعة للمرفق الصحي، وهي أعطاب اعتبرها مهنيون خطراً محدقاً بسلامة المرضى والأطر الصحية، في ظل اعتماد المنطقة بشكل كبير على هذه الوسيلة الحيوية في التدخلات الاستعجالية.
القضية تفجرت عقب مراسلة إدارية صادرة بتاريخ 11 غشت 2025، تضمنت توجيه تنبيه لتقني إسعاف بدعوى تكرار مراسلات “غير مبررة”، في حين أن الأخير كان قد رفع تقارير كتابية إلى الإدارة بشأن اختلالات ميكانيكية تجعل السيارة غير صالحة للاستعمال. هذا الرد أثار موجة استغراب واسعة، بعدما بدا أن الإدارة انشغلت بالقضايا الشكلية بدل معالجة الخطر الحقيقي المرتبط بسلامة النقل الصحي.
وفي هذا السياق، أصدرت اللجنة الوطنية لتقنيي الإسعاف والنقل الصحي، التابعة للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بياناً استنكرت فيه ما وصفته بـ”التقاعس الإداري” وحملت الإدارة المسؤولية الكاملة عن أي حوادث قد تترتب عن استمرار تشغيل سيارات إسعاف معطلة، معتبرة أن مراسلات التقنيين تعد تبليغات رسمية ذات أثر قانوني لا يجوز تجاهلها. كما دعت وزارة الصحة والجهات الرقابية إلى التدخل العاجل لفتح تحقيق في ملابسات ما جرى، ملوحة بخوض أشكال احتجاجية إذا استمر هذا النهج.
وتعيد هذه الواقعة فتح النقاش حول أعطاب النقل الصحي في المغرب، إذ سبق لهيئات نقابية ومهنية أن نبهت في أكثر من مناسبة إلى هشاشة الأسطول الوطني لسيارات الإسعاف وافتقاره إلى الصيانة الدورية والتجهيزات الأساسية، ما يضع حياة المرضى والأطر الصحية في مهب المخاطر. ويرى متتبعون أن هذه الأزمة تعكس إشكالية أعمق في تدبير القطاع الصحي، حيث يتم أحياناً التعامل مع قضايا السلامة المهنية بمنطق إداري ضيق، في وقت يفترض فيه إعمال مبدأ اليقظة الوقائية وضمان الحق الدستوري في الصحة.







