أعلن المكتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن برنامج نضالي تصعيدي جديد، وذلك عقب اجتماعه المنعقد يوم الأحد 24 غشت 2025، استجابة لقرارات المجلس الوطني الاستثنائي المنعقد بتاريخ 30 يوليوز من نفس السنة. ويأتي هذا التصعيد في ظل ما وصفته النقابة بـ”الإقصاء الممنهج” من طرف وزارة التعليم العالي، التي أحالت مشروع قانون التعليم العالي على الحكومة وأدرجته ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي دون إشراك النقابة الأكثر تمثيلية في القطاع.
وانتقدت النقابة في بلاغها ما اعتبرته تجاهلًا تامًا لدورها في إعداد النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي، رغم التوافق الذي تم التوصل إليه سابقًا داخل لجنة وزارية مختصة خلال شهر يناير الماضي. كما عبر المكتب الوطني عن استغرابه من برمجة هذا المشروع التشريعي في عز العطلة الصيفية، دون إشعار أو فتح أي حوار جاد مع المعنيين بالأمر، في ضرب واضح لما تقتضيه مقاربة التشاركية ومقتضيات الدستور المغربي.
وأشارت النقابة إلى أن وزير التعليم العالي يواصل التنصل من الحوار مع النقابة الأولى في القطاع، بالرغم من التزام رئيس الحكومة بالتدخل في وقت سابق لدفع عجلة الحوار، معتبرة أن تجاهل هذا المسار لا يمكن إلا أن يعمّق التوتر داخل القطاع ويؤثر سلبًا على مناخ الثقة بين الفاعلين.
وفي هذا السياق، كشف المكتب الوطني عن برنامجه النضالي للمرحلة المقبلة، والذي يتضمن خوض إضراب وطني لمدة 48 ساعة يومي 2 و3 شتنبر 2025، يليه إضراب وطني آخر لمدة 72 ساعة أيام 9 و10 و11 من نفس الشهر، متوج بوقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التعليم العالي. كما تم الإعلان عن إضراب جديد لمدة 72 ساعة أيام 17 و18 و19 شتنبر، بالإضافة إلى إضراب مماثل في نهاية الشهر الجاري وأيام 1 و2 أكتوبر، تتخلله وقفة احتجاجية مركزية أمام مقر وزارة الاقتصاد والمالية يوم فاتح أكتوبر.
وتتمحور أسباب هذا التصعيد حول ما وصفته النقابة باستمرار رفض الوزارة للحوار الجاد، وفرض حوار شكلي مع نقابات “موالية” لا تعكس حقيقة التمثيلية داخل القطاع، إلى جانب التماطل المتواصل في إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي، مقابل تسريع تمرير مشروع قانون التعليم العالي في غياب الاستشارة مع الفرقاء الاجتماعيين.
كما عبر المكتب الوطني عن قلقه من الوضعية المتردية داخل عدد من الجامعات والمؤسسات التابعة للوزارة، خصوصًا في ما يتعلق بالنقص الحاد في الموارد البشرية، واللجوء إلى تكليف الطلبة بأداء مهام إدارية بشكل غير قانوني، في استخفاف بمهنية الموظفين وبمهامهم الأصلية.
ودعت النقابة جميع موظفات وموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية إلى المزيد من الوحدة والتضامن وعدم التهاون، مؤكدة أن اللحظة تتطلب تضحيات جماعية لحماية مكتسبات القطاع والدفاع عن الحقوق المشروعة.







